بذاك فإن غاية ما يثبت منه على تقدير صحتها وعدم حملها على قراءة ما عدا الفاتحة أو القراءة في الجهرية مع قراءة الأئمة أو القراءة بحيث يفوت الإنصات ويوجب التشويش على الأئمة هو كونه مكروهًا أو محرمًا أو خلاف سنة وشيء من ذلك لا يوجب فسادًا فليس ارتكاب كل محرم أو مكروه أو بدعة في الصلاة مبطلًا ووجهه صاحب تصوير التنوير في سنة البشير النذير الذي صنفه في الرد على تنوير العينين في رفع اليدين بقوله ليس المأموم داخلًا في هذا الحكم أي وجوب الفاتحة لأنه ممنوع عن القراءة فحاله كحاله قراءة القاري في الركوع والسجود فإن قراءته في الركوع والسجود لا تكفي له فكذلك قراءة المأموم لا تكفيه في أداء الواجب عنه فإن قرأ صار عاصيًا بقراءة وتاركًا قراءة إمامه لاعتقاده أنها لا تكفيه فبطلت صلاته لترك الواجب قصدًا عندنا كما قال زيد بن ثابت من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له انتهى وهذا كما ترى متعقب عليه بوجوه أما أولًا فبأن قوله ممنوع عن القراءة ممنوع فإن غاية ما ثبت هو النهي عن القراءة عند القراءة بحيث يفوت الاستماع والتدبر وعن القراءة بحيث يشويش على القارئ مطلق القراءة ولا عن قراءة الفاتحة الغير المشوشة والمفوتة وأما ثانيًا فقوله فحاله الخ غير صحيح لأن القراءة في الركوع والسجود منهي عنها صراحة نهيًا عامًا ولا كذل قراءة الفاتحة فالقياس غير نجيح وأما ثالثًا فبان قوله لا تكفي له وإن كان صحيحًا لكنه ليس بمخل لأن عدم كفاية القراءة في الركوع والسجود لكونها في غير محلها ولا كذلك القراءة في القومة وأما رابعاُ فبان قوله لا تكفي عنه في أداء الواجب موقوف على إثبات أن الواجب مطلقًا في حق المقتدي هو السكوت مطلقًا وقد مر ما فيه نقضًا ومنعًا وأما خامسًا فلأن قوله فإن قرأ صار عاصيًا الخ مبني على ثبوت لزوم العصيان من القراءة مطلقًا ولو في السرية أوالسكتة وهو في حيز الممانعة وأما سادسًا فلأن قوله وتاركًا الخ غير صحيح لأنه لما