الصفحة 222 من 230

أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أن قراءة الإمام كافية لا يتوقف كونها كافية على اعتقاد المؤتم الكفاية فإن قرأ بنفسه واعتقد عدم الكفاية غاية ما يلزم منه أنه زاد ما لم يجب عليه ولم يأخذ بما شرع له الكفاية له وأما سابعًا فلأن قوله فبطلت صلاته قصدًا عندنا لا يخلو إما أن يراد به بطلانها من أصلها كبطلانها بترك أركانها أو يراد فسادها أو نقصانها كفسادها بترك واجباتها وكل منهما فاسد أما الأول فلكونه مبنيًا على كون ترك الواجب الغير الركن عمدًا مبطلًا للصلاة عندنا وهو غير صحيح عندنا ولم يظهر له أثر في كتب فقهائنا فإن ظهر ذلك يؤخذ لما عليه ويطالب بالاستدلال عليه وأما الثاني فأنه لو كان كذلك للزمت سجدة السهو بترك الإنصات سهوًا ولم يقل به أحد فيما علمنا وأما ثامنًا فلأن استدلاله بأثر زيد بن ثابت يحتاج إلى تقوية هذا الأثر وإثبات ثقة رواته وروايته وقد مر ما فيه وبالجملة فالقول بفساد الصلاة بالقراءة ليس مما يلتفت إليه أهل البصيرة ونظيره في جانب الخلاف هو القول بالركنية العامة بحيث لا تسقط عند الضرورة وأما سائر المذاهب الباقية فدلائلها بحسب اختلاف أصولهم ومداركهم قوية والقول الفيصل فيها أن الخلاف في الركنية وعدمها متفرع حقيقة على مسألة أصولية وهي أن الركنية هل تثبت بخبر الآحاد الظنية أم لا بد لها من الدلائل القطعية فمن ذهب إلى الأول أثبت الركنية ومن أنكره لم يثبت الركنية وإن سلم دلالتها عليها وعدم وجود معارضها والخلاف في ركنيتها للمؤتم مبني على خلاف آخر أيضًا وهو أن الظني هو تجوز به الزيادة على القطعي وتخصيصه به أو نسخه به أم لا يجوز فمن قال بجوازها قال بها ومن لا فلا ولعل النظر الدقيق يحكم بكون القولين الأخيرين قويين في الخلافين وأما الخلاف في نفس قراءة المؤتم مع قطع النظر عن الركنية فالآية القرآنية وكثير من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة تشهد بالمنع عنها بحيث يفوت الإنصات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت