الصفحة 224 من 230

غرضهم إلا الطعن على من تقدم وتأخر جل صناعتهم التكلم بكلام منكر وما أحسن قول صاحب تنوير العينين في رفع اليدين في بحث القراءة خلف الإمام دلائل الجانبين فيه قوية لكن يظهر بعد التأمل في الدلائل أن القراءة أولى من تركها فقد عولنا فيه على قول محمد كما نقل عنه صاحب الهداية انتهى وأحسن منه قول صاحب حجة الله البالغة إن كان مأمومًا وجب عليه الإنصات والاستماع فإن جهر الإمام لم يقرأ إلا عند الإسكاتة وإن خافت فله الخيرة فإن قرأ فليقرأ الفاتحة قراءة لا يشوش على الإمام وهذا أولى الأقوال عندي وبه يجمع بين أحاديث الباب والسر فيه ما نص عليه من أن القراءة مع الإمام تشوش عليه وتفوت التدبر وتخالف تعظيم القرآن ولم يعزم عليهم أن يقرؤا سرًا لأن العامة متى أرادوا أن يصححوا الحروف بأجمعهم كانت لهم لجة مشوشة فسجل في النهي عن التشويش ولم يعزم عليهم ما يؤدي إلى المنهي وأبقى خيرة لمن استطاع وذلك غاية الرحمة بالأمة انتهى الخاتمة في قراءة سورة الفاتحة (1)

(1) قوله في قراءة سورة الفاتحة في صلاة الجنازة قال العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري قد اختلف فيه فنقل ابن المنذر عن ابن مسعود والحسن بن علي وابن الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها به وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ونقل عن أبي هريرة وابن عمر ليس فيها قراءة وهو قول مالك والكوفيين وقال ابن بطال ممن كان لا يقرأ في الصلاة على الجنائز عمر وعلي وابن عمر وأبو هريرة ومن التابعين عطاء وطاووس وسعيد بن المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير والشعبي وبه قال ابن المنذر ومجاهد وحماد وبه قال الثوري وقال مالك قراءة الفاتحة ليس معمولًا بها في بلدنا في صلاة الجنازة وعند مكحول والشافعي وأحمد يقرأ الفاتحة في الأولى وقال ابن حزم يقرها في كل تكبيرة وهو قول شهر بن حوشب عن المسور بن مخرمة يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وسورة قصيرة وقال الحسن يقرأ على الطفل بفاتحة الكتاب ويقول اللهم اجعله لنا فرطًا وسلفًا واجبًا وحكى الروياني وغيره عن نص الشافعي أنه لو أخر قراءة الفاتحة إلى التكبيرة الثانية جاز وحكى ابن الرفعة عن البنديجي عن القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي تعين القراءة عقيب التكبيرة الأولى وعند البيهقي من طريق الشافعي عن ابن عيينة عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد سمعت ابن عباس يجهر بفاتحة الكتاب في صلاة الجنازة فقد يستدل به على الجهر وهو إحدى الوجوه لأصحاب الشافعي إذا كانت الصلاة ليلًا قال شيخنا زين الدين العراقي الصحيح أنه ليس ليلًا أيضًا وأما النهار فاتفقوا أنه يسر ويجاب عن الحديث بأنه أراد بذلك إعلام لما يقرأ فإن قيل للشافعية لم لم يقرأ بسورة بعد الفاتحة مع أن في رواته النسائي عن ابن عباس أنه قرأ الفاتحة وسورة أجيب عن ذلك بأن البيهقي قال في سننه إن ذكر السورة غير محفوظ انتهى كلامه ملخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت