السرية فاني مع تصفح كتب محققي الحنفية ومحدثيهم وكبار فقهائكم وشاههم لم اطلع على سنده المرفوع الشافي ودليله الكافي وما ذكروه في تحقيق ذلك وتشعبوا على مسالك لا يخفى ما فيه على صاحب درية وبصيرة فاذا ظهر حق الظهر نوران اقوى المسالك التي سلك عليها اصحابنا هو مسلك (1) استحسان القراءة في السرية كما هو رواية عن محمد بن الحسن (2) واختارها جمع من فقهاء الزمن وهو وان كان ضعيفًا رواية لكنه قويي دراية ومنالمعلوم المصرح في غنية المستلمي شرح منية المصلي وغيره انه لايعدل عن الرواية إذا وافقتها دراية وارجو رجاء موثقًا أن ممحمد الماجوز القراءة في السرية واستحسنها لابد أن يجوز (3)
(1) قوله هو مسلك الخ هذا الذي اختاره كثير ن اصحابنا منهم ابو حفص تلميذ محمد وشيخ التسليم وجماعة من الصوفيه كما مر سابقًا وهو مختار صاحب حجة الله البالغة ووالده فانه ذكر في كتابه انفاس العارفين حاكيًا عن حال والده الشيخ عبد الرحيم أنه كان في اكثر فروعه موافقًا للمذهب الحنفي الا في بعضها إذا كظهرله رجحان مذهب الغير في ذلك بحسب الحديث أو الوجد أن فمن ذلك قراءة الفاتحة في حال القتداء وفي صلاة الجنازة انتهى معربًا
(2) قوله عن محمد بن الحسن الخ وكذا عن الإمام ابي حنيفة كما مر ذكره وذكر الشعراني أن هذه الروياة هي التي رجها اليها حيث قال لابي حنيفة ومحمد قولان احدهما عدم وجوبها على الماموم بل ولا تسن وهذا قولهما لقديم وادخله محمد في تصانيفه القديمه وانتشرت النسخ الى الاطراف وهانيهما استحسانها على سبيل الاحتياط وعدم كراهتهاعند المخافة للحديث المرفوع لا تفعلوا الا بام القرآن وفي روياية لا تفرؤا شيء إذا جهرت الا بام القرآن وقال عطاء كانوا يرون على الماموم القراءة فيما يجهر فيه الإمام وفيما يسر فرجعا من قولهما الاول الى الثاني واحتياطا انتهى لكن كتب الحنفيه اكثرها خالية ذكر الرجوع ولو ثبت ذلك كان قاطعًا لنزاع
(3) قوله أن يجوز الخ ويؤيده ما حكى العيني عن بعض اصحابنا انهم كانوا يستحسنون قراءة الفاتحة مطلقًا حيث قال في شرح صحيح البخاري بعض اصابنا يستحسنون ذلك على سبيل الاحتياط في جميع الصلوات وبعضهم في السرية فقد وعليه فقهاء الحجاز والشام انتهى