الصفحة 12 من 230

ويطعنون بما لا يفقهون ومع ذلك يحسبون أنهم يحسنون والله يرحمنا ويرحمهم ويهديهم ويصلحهم ولقد عمت هذه الفتنة في هذا الزمان وقامت من كل جانب راية الشر والطغيان ودخلت في كل بلدة من بلاد الإسلام إلا ما حفظه الله ذو الإكرام لا سيما في بلادنا وإقليمنا فلم تبق بلدة من بلاده إلا وقد دخلته وأفسدت الاجتماع وفرقته وما من بلد إلا ما شاء الله إلا فيه فريقان يتنازعان ويخوضان في ما لا يعنيهما ويتجادلان ولست أتحسر على دخول الجهال في أحد الفريقين وإنما أتحسر على اختيار غالب علماء عصرنا أحد هذين الطريقين فإن علماء عصرنا رحمهم الله ورحمنا متفرقون على فرق أربعة ففرقة يغوصون في بحار العلوم الفلسفية ويصرفون أعمارهم في الفنون الحكمية التي لا ثمرة لها معتدة لا في الدنيا ولا في الآخرة وهم بمعزل عن منازعات المسائل ومشاجرات المجيب والسائل وهم وإن أحاطتهم ظلمة الفلسفة فقد نجو من المخمصة والمفسدة وفرقة غاصوا في بحار العلوم الشرعية ولم يمعنوا نظرهم ولم يفتحوا بصرهم فجمدوا على ظاهر ما مر تحت أنظارهم وقطعوا بحقية ما خطر في أفكارهم وفرقة غاصوا في بحارها ولم يأتوا بالدرر بل بأصدافها وهم وإن سمعوا أنظارهم في هذه الفنون لكنها أخطأت فزلت أقدامهم ولم يتيسر لهم الأمر المصون وهاتان الفرقتان هما الفئتان العظيمتان المتنازعتان ولعمري كل منهم مستحق للزجر والتعزير والتأديب والنكير وفرقة هم متوسطون لا يقدمون المعقول على المنقول ولا يقومون على شفا حفرة النزاع ويسلكون سبيل السلف الصالح بلا دفاع، ولقد كال ما وردت إلي الخطوط والرسائل وكثير من المستفتي والسائل لتحقيق هذه المباحث التي تنازعوا فيها وأصروا على إظهار الحق في تنقيدها وكنت أضرب عنهم كشحًا وأعرض عنهم وجهًا علمًا مني بأن أكثر أهل الزمان قد عموا وصموا وإني وإن كنت أسلك في كل مبحث سبيل التوسط لكنه لا يقرع سماعهم ولا يمعن فيه أنظارهم إلى أن ألح علي جماعة من خلص الحباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت