الصفحة 11 من 230

من الدلائل واستعملوا بكل من اقتدى فيها بالحنفية بالمحرمات المذكورة وقد قابلهم طائفة عظيمة أخرى حفروا آبار التفريط إلى ما تحت الثرى وأسسوا قواعد الجدال والتفريط إلى الدرجة القصوى وبنو أقصر التفريط على زعم أنف باني قصر الإفراط وجاهدوا حق الجهاد في الفساد والانضعاط وجمدوا (1) على مذهبهم جمود الثلج في أيام الشتاء وعملوا بتلك المحرمات عند مقابلة هؤلاء وحكموا بكفرهم وفسقهم بل وكفر الأكابر المتقدمين وفسق الأقدمين ولم يجيبوا إلا بقولهم إنا وجدنا آباءنا على أمه وإنا على آثارهم مقتدون من غير التأمل في جوابه أو لو كان آباؤهم لا يعقلو شيئًا ولا يهتدون وإلى الله المشتكى وإليه التضرع والملتجى من صنيع هؤلاء وهؤلاء يخوضون فيم ما لا يعلمون ويفتون بما لا يفهمون

(1) قوله وجمدوا....الخ مثل هذا التقليج الجامد قد زجر العلماء عه واستشهدوا للرد على أرباب هذا التقليد بقوله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله وبقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنهم أي اليهود والنصارى لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه أخرجه الترمذي وقال عز الدين بن عبد السلام من العجب العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعًا وهو مع ذلك يقلده فيه ويترك ما شهد به الكتاب والسنة ويتأول بالتأويلات البعيدة الباطلة وإن أحدهم يتبع إمامهم مع بعد مذهبه عن الأدلة مقلدًا له فيما قال كأنه نبي أرسل وهذا ؟؟ عن الحق وبعد عن الصواب انتهى وقد ضل من استشهد بالآية المذكورة والحديث المذكور والعبارة المسطورة ونحوها الواقع من أجلة العلماء على إبطال مطلق التقليد وحكم بكونه شركًا وضلالة وبدعة من غير فرق بين التقليد الجامد الكاسد وبين التقليد المرغوب المندوب على ما تجده في نفح الطيب وحديث الغاشية وغيرها من رسائل بعض أفاضل عصرنا. غيث الغمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت