الإمام أبي حنيفة الأعظم جل مرادهم الجرح والقدح وكل مقصودهم الطعن والطرح ليس لهم حظ من التدين والتقوى ولا نصيب لهم من قابلية الفتوى، تراهم إذا ساعدهم التوفيق لمطالعة كتب الحديث المعتبرة ووجدوا فيها أحاديث مخالفة للإمام الأعظم وغيره من مجتهدي العالم بسطوا ألسنتهم بالطعن ورموهم بالسب واللعن من دون أن ينظروا إلى كلام الشراح والمحشين ويطالعوا على مباحث الفقهاء والمحدثين تراهم يحكمون بخطأ الإمام الأعظم في مسائل عديدة على سبيل الجزم ويزعمون أنه تركه حتم وتوافقه محرم وطائفة عظيمة منهم قد طارت رتبتهم على رتبة رؤسائهم فنازعوا الحنفية في المسائل العديدة كترك القراءة خلف الإمام والإسرار بآمين وبالبسملة في الصلاة وترك رفع اليدين عند الركوع والسجود، وغير ذلك من الجزئيات الشهيرة وبلغوا في نزاعهم إلى الدرجة القصوى وطولوا ألسنة الرد والدر إلى ما لا يتناهى مع كونهم لا نصيب لهم من العلم ولا حصة لهم من الفهم فحرموا الحلال وحللوا المحرم وأباحوا الغيبة وطعن الأئمة وتحقير أهل الإسلام وضرب أهل الإكرام وسبهم وتذليلهم وتنقيصهم وإيذائهم وحكم ابتداعهم وضلالتهم وغير ذلك من المحرمات المنصوصة والمكروهات المشهورة ولم يجوزوا لأحد تقليد الحنفية في هذه المسائل زعمًا فاسدًا منهم أنه ليس لها رائحة (1)
(1) قوله: ليس لها رائحة ...الخ قال القطب الشعراني في ميزانه اعلم يا أخي إنني طالعت بحمد الله أدلة المذاهب الأربعة وغيرها لا سيما أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة فإني خصصت بمزيد اعتناء وطالعت عليه كتاب تخريج أحاديث الهداية للحافظ الزيلعي وغيره من كتب الشروح فرأيت أدلته وأدلة أصحابه ما بين حسن أو ضعيف كثرت
طرقه حتى لحق بالحسن أو الصحيح في صحة الاحتجاج به من ثلاثة طرق أو أكثر إلى عشرة وقد احتج جمهور المحدثين بالحديث الضعيف إذا كثرت طرقه فألحقوه بالصحيح تارة وبالحسن أخرى وهذا النوع من الضعيف يوجد كثيرًا في كتاب السنن للبيهقي التي ألفها بقصد الاحتجاج لأقوال الأئمة وأقوال أصحابهم وبتقدير وجود ضعف في بعض أدلة أبي حنيفة وأقوال أصحابه فلا خصوصية له في ذلك بل الأئمة كلهم يشاركونه في ذلك ولا لوم إلا على من يستدل بحديث واهن بمرة جاء من طريق واحدة وهذا لا يكاد تجده في أدلة أحد المجتهدين وقد قدمنا أني لم أجب عن أبي حنيفة وغيره بالصدر وحسن الظن كما يفعل ذلك غيري وإنما أجيب عنه بعد التتبع والتفحص عن أدلته وأقوال أصحابه وكتابي المسمى بالمنهج المبين في في بيان أدلة المجتهدين كافل بذلك. انتهى كلامه. غيث الغمام.