رغم أن الأمير «جلال الدين قراطاي» كان غلاما من أصل رومّي، لكنّه كان متّصفا بكرائم الأوصاف: سيّدا وحصورا [1] ، وكان مع قيام الليل/ وصيام الدّهر يمتنع عن أكل اللحوم والتلذّذ بالمنكوح والمطعوم. كان ذا حلم تام كدين الإسلام، وشفقة عامّة تشمل الخاصّ والعامّ.
حين رجع من حرب «آقسرا» ، وكان مسند الوزارة عاطلا من جلال وزير عالم عامل، كلّف وألزم بالوزارة الإمام المعظّم «نجم الدين النخجواني» فالتزم بالوفاء بما طلب منه، لكن بشرط ألّا يزيد راتب «الجامكيّة» [2] المخصّص له من بيت المال عن درهمين في اليوم الواحد، وأن يقاس عليه في سداد رواتب «الجامكية» للأمراء وسائر الأركان. ولأن [رجال الرّوم] [3] لم يعد بوسعهم مقاومة الخصوم، [فلا يصحّ أن تتعرّض أموال بيت مال المسلمين للتّلف والسّرف بغير استحقاق، ولتوضع الأموال لتهيئة أسباب استرضاء جيش المغول الذى أنيط به استبقاء الملك والدّولة] [4] .
فشعر الأمراء بغصّة لهذا القول الذي كان له تأثير كضرب السّهام. فشمّر الأمير «جلال الدين» عن ساعد الجدّ [5] وأرضاه بأربعين ألف درهم- وكان
(1) كذا في أ. ع 593، وفي الأصل: سندا وحضورا.
(2) جامكي: «ما يعطى للملازم والخادم والغلام من مال كثمن عن ثوبه» (برهان قاطع) .
(3) إضافة من أ. ع 595.
(4) هذه ترجمة عبارة أ. ع، أيضا، وترجمة عبارة الأصل: «حتى يكافأوا بالمال» ، وهى عبارة لا تفي بالمعنى كلّه كما هو واضح.
(5) يعني للتوسط بين الوزير والأمراء الثائرين. انظر تفصيل ذلك في أ. ع، 595