في سنة 629 توغلت فرقة من جيش المغول- يقودها «جرماغون نوين» - في نواحي «سيواس» حتى بلغت رباط «ابن راحت» [1] ، فقتلت وأسرت واسترقّت الكثير من الخلائق والمواشي. وحين بلغ هذا الخبر الفاجع مسامع السلطان، أمر «كمال الدين كاميار» - وهو في غاية القلق- أن ينطلق بمن حضر من الجيش من مفاردة حلقة الخاصّ وغلمان الأعتاب السلطانية وملازمي الخرس بعتادهم وعدّتهم. ويعمل- بكل ما أوتي من كفاءة ودراية- على تسكين هذه النّائرة/، فانطلق الأمير «كمال الدين» بتلك الطّائفة من الجيش فلما بلغ «سيواس» كانت فرقة الحراسة المغولية قد عادت أدراجها. فتبعهم الجيش حتى «أرزروم» . كان الأمير «مبارز الدين جاشني كير» متولّيا حراسة تلك الثغور، فاستشاره، فأجاب بأن جيش المغول إن كان قد عاد أدراجه فلا ينبغي السير في إثره. فأقام [كمال الدين] في تلك النواحي يوما، ثم أبلغه الجواسيس أنهم اتجهوا إلى ديارهم، وأنهم عبروا «ممريونس» ولحقوا ب «مغان» .
وفي أثناء توقّف الجيش تجمّع الكثير من الجند، فقالوا لا يجمل بنا الرّجوع دون أن نفعل شيئا، وكان [السبب في] [2] دخول المغول ممالك السلطان هو إغراء ملكة «الكرج» ، فوجدوا في هذا تعلّة لغزوها.
(1) «كان معروفا بالرّباط الإصفهاني، أما الآن فقد اشتهر باسم رباط كمال الدين أحمد بن راحت» (أ. ع، ص 419) .
(2) إضافة من أ. ع، 420.