كانت فاتحة الوهن ومقدّمة الفتور أنّ الشّلل تسرّب إلى مزاج «جرماغون نوين» [1] ، فوصل من حضرة [الخان الأعظم] - بعد فترة من الوقت- أمر بإسناد قيادة الجيش وزعامته إلى «بايجو قرتشي» . وكان يريد أن يحدث تجديدا.
في الدّولة القاهرة، لكي يروج سوقه ويعلو أمره ويزدهر. فاختار ثلاثين ألف فارس تتريّ من القادة المشهورين، وانطلق بهم صوب «أرزن الروم» .
وبمجرّد وصولهم شرعت المجانيق والعرادات في العمل على جوانب السّور، وتتابعت حرب الحجارة ليل نهار كأنها القضاء المبرم. فأخذ «سنان الدين ياقوت» قائد الجيش و «أستنكوس» قائد قوّة الفرنجة في الخروج للقتال بأعداد كبيرة من الجند، وكانوا يبدون الكثير من الجسارة والبأس. ولو لم يكن «شرف الدّويني» [2] - وكان شحنة المدينة- قد فعل ما فعل من غدر ودونيّة لكان من الممكن أن ينصرف جيش المغول عن المدينة بسبب هجوم الشّتاء، ولحظي بضعة آلاف من الآدميين بالنّجاة من ضرب سيوفهم، لكنّ «الدّويني» الدون- بسبب ما كان يكنّه من حقد وضغينة لقائد الجيش- أرسل خفية رسالة إلى «بايجو» :
إذا أعطيت الأمان على حياتي وحياة أتباعي فإنني أرفع المحاربين في البرج الذي وكلت إليّ حراسته، لكي يهبطوا ويكسروا أقفال البوّابة بالعمود الحديديّ.
(1) جرماغون نوين: أحد كبار قادة المغول. وكان «أوكتاي قاآن» - إمبراطور المغول- قد كلّفه بتعقّب السّلطان جلال الدّين خوارزمشاه فلمّا قتل السلطان لبث بالمنطقة وشنّ بضعة غارات على البلاد المجاورة، وتمّ عزله عن قيادة المغول سنة 639، بعد أن أصيب بالشلل. (انظر: عباس إقبال: تاريخ مغول، ص 141 وما بعدها) .
(2) في الأصل دوني. انظر أ. ع، 514.