فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 515

وأما الشكل التنصيفي: فيجمع ضروبا من علوم القرآن (على اصطلاح المتقدمين) ، ومنها: التفسير، حتى يكون المؤلف بنفسه مكتفيا مستغنيا، كالاستغناء في تفسير القرآن لمحمد بن علي الأدفوي (388 ه) (1) .

ثم ارتفع صرح علوم القرآن وعلا، وكثر التصنيف وفشا، غير أن معظمها ضاع ونسي،"ولقد بذل في تأليف الكتب المفقودة جهود ملايين السنين؛ لأن بعض المؤلفين يمكث عدة سنين أو عشرات السنين لكي ينتهي من التأليف، إذن كيف فقدت وضاعت هذه الملايين من الكتب والأجزاء؟ الأحداث تجيب؛ وفيها الغريب، والعجيب، والمريب، والرهيب، والسليب، والحبيب، وهي على أنواع: قسم حرق، وآخر غرق، وآخر سرق، وآخر تآكلَ وخرق، وآخر أصابته الرطوبة فطبق، وآخر بيع بالجملة وسوّق، وآخر استعمل في الأغراض المنزلية التافهة فمحق، وآخر مزق، وآخر سفر وصدّر، وآخر دفن وقبر، وآخر حبس وأسر، وآخر بتر ونثر" (2) .

وكانت الجزائر من البلاد التي استهدفت، وطالها خراب المستعمر العابث بمقوماتها، حيث عبر التراث الجزائري الأرض الحبيبة إلى ما وراء البحر، واستقر في خزائن متفرقة في فرنسا، وإسبانيا، وتركيا، وغيرها ... وما تبقى من المخطوطات استقر في الزوايا، والمساجد؛ التي كانت تقوم بدور المعاهد والجامعات في عصرنا الحالي.

ومن الزوايا التي احتفظت لنا بتراث علمائنا، زاوية علي بن عمر بطولقَة، وكان من بين أهم محفوظاتها مخطوط نادر وفريد، يرجع إلى القرن الثامن، لأحد علماء الأمة ومجتهديها، وأبرز نبغائها وحذاقها، الإمام جلال الدين عبد الرحمن بن عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن عبد الخالق بن عبد الحق البلقيني الشافعي (824 ه) ،

(1) ينظر: مساعد بن سليمان الطيار، علوم القرآن تاريخه وتصنيف أنواعه ص (94) ، وقد ذكر كيف تتوزع علوم القرآن في المصنفات بالتمثيل، وقد طورت ترتيبها على النحو المبين.

(2) ينظر: حكمت بن بشير بن ياسين، كتب التراث بين الحوادث والانبعاث ص (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت