فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 515

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي نزل الذكر وحَفظه، وخصَّهُ بهذا الوصف وما عداه من الكتب استحفظه، جعل الكتاب العزيز جامعا لأنواع العلوم، بالمنطوق والمفهوم، {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] ، فتبارك من أبان فيه طرق الرشد واجتناب الغي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ونبيه، ولجميع الخلق أرسله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه وشرّفَ وكرّمَ.

أما بعد:

فقد أنزل القرآن منجما في نيف وعشرين سنة، على أطهر القلوب وأنورها، هداية للعباد، ورحمة بهم، فاهتدوا بأمره، واقتدوا بآمره - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - فضربوا أروع المُثل في ذاكرة التاريخ.

بعدها؛ اتسعت دائرتهم، وفشا علمهم، واختلط العرب بالعجم، فاضطرب اللسان، وخفا البيان، وكان العلماء كالنجوم اللامعة في فضاءات السائرين المتعثرين، فاختطوا العلوم وصانوها، وتوارثوا الفهوم فلقَّحوها ونقَّحوها، والقرآن في كل هذا أمها، وعمدتها، فأعطِي أعظم حظ وأوفره.

جاد المتأولون بالفتوحات الربانية، والحكم العطائية، فجمعوا القراءات ودوَّنوها، ورسموا اختلافات الطرق فاستوعبوها، نقلوا أسباب النزول ومكانه وزمانه بالبرهان، ونبه وا على ناسخه ومنسوخه وأحرفه بإتقان، وأبرزوا مجازه ومتشابهه وغريبه بزيادة وإحسان، فكان تسهيلا لتنزيله، وكشفا وبيانا لتفسيره، ودُرا مصانا لمكنونه، ولبابا لعلومه، وجمالا وكمالا لقرائه ومقرئيه، وتبيينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت