هذان النوعان قد وقع الاختلاف في وقوعهما، فقال قوم: لم يقع المشترك (2) ، ولا المترادف (3) ، وهذا القول جحد للضروريات في المترادف، وأما في المشترك فله تماسُك؛ لجواز ادعاء الحقيقة والمجاز (4) ، وعلى الجملة فالصواب وقوعهما.
ثم اختلفوا؛ هل وقع المشترك في القرآن أم لا؟ (5) ، والأصح وقوعه.
(1) ينظر: عبد الرحمن السيوطي، التحبير ص (291 و 293) ، وابن عقيلة المكي، الزيادة والحسان (5/ 116) ، وعبد العال سالم مكرم، المشترك اللفظي في الحقل القرآني.
(2) الاشتراك: أن يتحد اللفظ ويتعدّد المعنى، ومنعه قوم كثعلب، وأبو زيد البلخي، والأبهري، وابن الباقلاني، وجماعة من المتكلمين.
ينظر: محمد الغزالي، المستصفى ص (26) ، ومحمد الرازي، المحصول ص (262) ، وعلي الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام (1/ 19) ، وآل تيمية، المسودة ص (566) ، ومحمد الزركشي، البحر المحيط (2/ 377 ) ) ، وعبد الرحمن السيوطي، التحبير ص (291) ، وابن عقيلة، الزيادة والإحسان (5/ 116) .
(3) الترادف: اتحاد المعنى وتعدد اللفظ، ومنعه قوم كأبي العباس ثعلب، وأبي الحسين أحمد بن فارس، وغيرهم. ينظر: علي الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام (1/ 23) ، ومحمود الأصفهاني، بيان المختصر (1/ 174) ، ومحمد الزركشي، البحر المحيط (2/ 355) ، وعبد الرحمن السيوطي، التحبير ص (293) ، ومحمد الفتوحي، شرح الكوكب المنير (1/ 141) .
(4) أي: القول بمنع وقوعه له تماسك وبعض قوة؛ لأن اللفظ المشترك يجوز ادعاء الحقيقة والمجاز فيه على قول؛ وينبني على هذا؛ شبه دليل للمانعين بالاشتراك، وأن القرء مثلا: حقيقة في الطهر، مجاز في الحيض، فيندفع الاشتراك، وينظر تفصيل مسألة استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه في البحر المحيط للزركشي (2/ 399) ، وآل تيمية، المسودة ص (166) .
(5) قال الزركشي:"ومنعه قوم في القرآن خاصة، ونسب لأبي داود الظاهري، ومنعه آخرون في الحديث".
ينظر: محمد الزركشي، البحر المحيط (2/ 377) ، ومحمود الأصفهاني، بيان المختصر (1/ 172) .