لمن كان صحيح النظر" (1) ."
هذا مثال يشير إلى مغايرة الاسم للمسمى في ساحة علوم القرآن المتراحبة، وهو من الكتب المهمة الضائعة التي تؤسس لعلم أصول التفسير، وقيمته ترجع لقيمة المؤلف وتقدم وفاته سنة تسع وأربعين وسبعمائة، حيث يمكن أن يعدّ ثالث اثنين بعد الإكسير ومقدمة شيخ الإسلام.
وقصدي أنه لو أسماه بأصول التفسير لكان أنسب بالمضمون، وأخْلَق بالبروز والانتشار والله أعلم.
2 -ندرة الكاتبين في الحقل القرآني عامة، وفي المجمّعين لعلومه تحت الدفة الواحدة خاصة، فلا نقع لأعمال استوعبت أطراف الفن وجمعت فوائده ومنثور مسائله المتبدّدة بعد العصر التاسع إلا نزرا، ثلة من الأولين وقليل من الآخرين، وهذا ما يجعل الاستفادة بالمواقع زهيد، وتطلب مصادر الفن خافت، واستشراحه وإقراءه وتحشيته باهت.
مع ما تقدم وغيرها من الأسباب الضامرة التي تحوّط مسرى حياة علوم القرآن الضافية وتغمر خطاه، نقف على أول الملهمات الحافلة التي تأتي في طليعة المستفيدين والمتأثرين والناهلين من مواقع العلوم، وهي المستقى الذي ليس وراءها مذهب لطالب، ولا مراد لباحث، مجمّعات السيوطي في علوم التفسير.
لا يمكن أن ينكَر جهد السيوطي وتجحد يده المتدفقةَ، فقد أثرى المكتبة بمشاركاته المنتقية والمحبرة والمتقنة، توزعت على ثلاثة كتب: النقاية، التحبير، والإتقان، وهذه الأصول تخيرت المواقع كمادة أصلية وفاعلة، وتفصيلها كالآتي:
ذكر في هذا الكتاب خلاصة أربعة عشر علما مراعيا الإيجاز والاختصار، مودعا في طي ألفاظها ما نشره الناس في الكتب الكبار، بحيث لا يحتاج الطالب معها إلى غيرها، ولا يحرم
(1) ينظر: لوحة 22 ب.
(2) ما بين المعقوفين زيادة من ناسخ الكتاب إلى الشاملة.