الفطن المتأمل لدقائقها من خيرها، ويتوقف كل علم ديني عليها، مرتبا العلوم فيها بحسب جلل مسائلها، مصدرا بأصول الدين ثم بعلم التفسير ثم بعلم الحديث، وهكذا.
لم يتعنت ويألُ جهدا في وضع مادة جديدة في علم التفسير، بل اختصر المواقع اختصارا شديدا احتفظ فيه بتنويعاته وترتيباته، وزاد عليه بمقدمة فيها تعريف علم التفسير والقرآن والسورة والآية، وأشار إلى تفاضله وحرمة قراءته بالعجمية وبالمعنى وتفسيره بالرأي لا تأويله، قال:"وينحصر في مقدمة وخمسة وخمسين نوعا" (1) ، والمواقع كما هو معلوم في اثنتين وخمسين نوعا، فاستحدث ثلاث أنواع جديدة؛ لكن مخالفا له في بعض كيفيات التفريع فقط، وتوضيحها:
-جعل البلقيني المجمل والمبين نوعين منفصلين، ودمج بينهما السيوطي.
-جعل البلقيني نوعا من الناسخ والمنسوخ يضم قسمين، وفصل بينهما السيوطي فقال:
"الثالث عشر والرابع عشر: المعمول به مدة معينة وما عمل به واحد" (2) ، وهما عند البلقيني نوع واحد.
-جعل البلقيني نوعين متضادين وهما: الإيجاز والإطناب، وذكر وسطهما المساواة أثناء الشرح لهما، أما السيوطي فقد خصه بنوع مستقل.
-جعل البلقيني الأسماء والكنى والألقاب نوعا واحدا، وفك السيوطي بينهما إلى ثلاثة أنواع مفردة.
فكان تقليدا لمرسوم المواقع، وتمثل هذه الكتابة أول محاولة له في جمع علوم القرآن، ولذلك لم يتحرر عن طوق النقل إلا بمقدار ماكان متهيئا له من الكفاءة في صدر العشرين، وملائما لقدراته الذهنية، ومحدوديته المرجعية.
(1) ص (21) .
(2) ص (49) .