لهجائه، وهداية لبل وغ نهايته، وتحصيلا لفوائده، وشارة لتلطيف عبارته، وموقعا في مواقع نجومه، فمن أخذه أخذ بحظ وافر.
اختلفت تحريرات العلماء لأنواع هذه العلوم، فبعد أن كانت مستودَعَة في نفوس الصحابة وجلة التابعين، أخذت في التسطير والتدوين على الشكل غير المهذَّب لبعض المباحث القرآنية في تفسيرات التابعين، في نهاية القرن الأول، وهي عبارة عن صحف ضاع معظمها.
ثم كُتبت في بداية القرن الثاني وقبله بقليل، على الشكل التجزيئي المستقل مبحثا وتصنيفا، فظهر كتاب الناسخ والمنسوخ لقتادة بن دعامة السدوسي (118 ه) ، والوجوه والنظائر لمقاتل بن سليمان (150 ه) ، ثم توسعت المباحث؛ لتشمل غريبه، ومشكله، و مجازه، وفضائله، وقراءاته، لدواعي الحاجة مع تعاقب السنين.
ثم تدرج العلم في التشكل والتجميع، ومن أول ما يمكن أن يعَد باكورة هذا الفن، فهم القرآن للحارث المحاسبي (243 ه) ، ثم الجامع لعلم القرآن لأبي الحسن الرماني المعتزلي (384 ه) ، وإن كان كتاب تفسير؛ لأن علوم القرآن توزعت في المصنفات إما استقلالا، أو تضمنا، أو مناصفة.
أما الشكل الاستقلالي فبرز في:
-رسائل مفردة في نوع واحد.
-أو كتب جامعة في بعض أنواعه.
وأما الشكل التضميني فيقع:
-إما مقدمة للتفسير.
-أو نشرًا بين مضامينه،
على أن النشر يختلف:
-أن يقصد إدخال جمع من علوم القرآن أثناء التفسير والتحليل، كالبستان في علوم القرآن لهبة الله (738 ه) .
-لم يقصد الإدخال، وإنما وقعت اعتباطا أثناء الشرح والتحليل.