الصفحة 23 من 34

ثم إن قريشا بعثته مع عقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة وقالوا لهم: سلوهم عن محمد وصفته ، وأخبروهم بقوله ، فإنهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم من العلم ماليس عندنا من علم الأنبياء ، فخرجا حتى أتيا المدينة فسألوا أحبار اليهود عن أحوال محمد صلى الله عليه وسلم فقال أحبار اليهود: سلوه عن ثلاث: عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم ؟ فإن حديثهم عجب ، وعن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، ما كان نبؤه ؟ وسلوه عن الروح ما هو ؟ فإن أخبركم فهو نبي وإلا فهو متقوّل، فلما قدم النضر وصاحبه مكة قالا: قد جئناكم بفصل ما بيننا وبين محمد ، وأخبروا بما قاله اليهود، فجاؤوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وسألوه: فقال أخبركم ما سألتم غدا ، ولم يستثني ، فانصرفوا عنه ، ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة . فشق ذلك عليه ، ثم جاءه جبريل عليه السلام من عند ربه بسورة الكهف وفيها معاتبة الله إياه على حزنه عليهم ، وفيها خبر أولئك الفتية ، وخبر الرجل الطواف (2) .

ب - من هو ذو القرنين؟

اختلف المفسرون في اسم ذي القرنين ونسبه وزمان وجوده ، وسبب تلقيبه بذي القرنين ، لقد تضاربت أقوالهم وآراؤهم ، وتعارضت أدلتهم ، واعتمد الكثير منهم على الإسرائيليات والخرافات والأساطير ، والروايات الواهية ، والأخبار الكاذبة .

وعندما طالعت الكتب التي تكلمت عن ذي القرنين (3) خرجت بنتيجة وهي: لا يمكننا الحزم بتحديد شخصية ذي القرنين ، ولا تحديد رحلاته الثلاث التي أشار إليها القرآن ، ولا تحديد السد الذي بناه على الكره الأرضية.

إن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة لم يتعرضا إلى تلك التفصيلات ، وبما أنهما سكتا عن المعلومات التفصيلية ، فلا دلالة يقينية عليها.

ولذلك يكون كلام المفسرين وأهل التاريخ والعلماء عنها من باب الظن وليس من باب الجزم (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت