فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 94

قطعة من نار) حينما قال: (قد يكون بعضكم ألحن بحجته من بعض) قال (إنما هي قطعة من نار، فليأخذها أو ليدعها) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فما حصله الإنسان باحتياله، وبغير وجه شرعي فهو نقمة عليه وهو قطعة من النار يأخذها، ولهذا قال الله عز وجل عن الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله لا يخرجون زكاتها يقول (فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنت تكنزون) .

فعلى كل حال: النعمة اسم جنس يقع على القليل والكثير، وإذا أضيفت إلى معرفة كقولك مثلًا: يعرفون نعمة الله، فأضفنا النعمة إلى لفظ الجلالة، إذا أضيفت إلى معرفة، دلت على الإنعام المطلق التام عند بعض أهل العلم، يعني: يعرفون نعمة الله، على وجه يعني: يعرفون نعم الله ثم ينكرونها.

وبعضهم فسر النعمة هنا بمعنىً خاص، وهو النبوة، يعرفونها ثم ينكرونها.

على كل حال: يعرفون نعمة الله، أي يعرفون نعم الله على هذا التفسير، تقول: اشكر نعمة الله، يعني: اشكر نعم الله، هذه اسم جنس مفرد أضيف إلى معرفة فهو للعموم.

فبعض أهل العلم يقولون إذا أضيفت إلى معرفة دلت على الإطلاق، أي النعم الظاهرة والباطنة، الكبار والصغار، الخفية والجلية، الدنيوية والدينينة، ألوان الهدايات وألوان النعم أيضًا الدنيوية وكذلك الأخروية من دخول الجنة والنعيم الذي يحصل فيها، كما قال الله عز وجل (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) (أتممت عليكم نعمتي) نعمة هنا مفرد أضيفت إلى الياء ياء المتكلم وهو معرفة (أتممت عليكم نعمتي) أي أتممت عليكم نعمي.

وكذلك في قوله (اذكروا نعمة الله) يعني اذكروا نعم الله فهي مفرد لكنها معنى الجمع (نعمة الله) أي نعم الله.

(وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) ما معناها، هل هي نعمة واحدة؟ لا، معنى الآية: وإن تعدوا نعم الله لا تحصوها؛ من السمع والبصر نعم الحواس، نعم كثيرة جدًا في بدن الإنسان، وكذلك ما يحصل له من ألوان الملذات والمسرات والرزق، وكذلك من ألوان الهدايات، وكذلك ما يحصل له من التجاوز عن السيئات والإمهال، وكذلك ما يحصل له أيضًا من النعم في الدار الآخرة (وإن تعدوا نعمة الله لا تصوها) .

وعلى كل حال؛ النعمة كما سبق تختص بإيصال الخير إلى الغير، وبعضهم يخصص ذلك بابن آدم، إيصال الخير إلى الغير من الآدميين، ويقولون إن الإحسان إلى غير الناطقين لا يقال له نعمة، ما يعطى للدواب من العلف أو نحو ذلك بعضهم لا يعتبر ذلك من الإنعام على هذه الأشياء، وهذا يحتاج إلى نظر والله تعالى أعلم.

وهنا قد يسأل سائل: فيقول: من هؤلاء المنعم عليهم؟

فنقول: تفسر بالآية السابقة، وهذا من قبيل تفسير القرآن بالقرآن، وتفسير القرآن بالقرآن هو أعلى أنواع التفسير، يعني من حيث الجنس، وإن كان قد لا يوفق المفسر في ربط بعض الآيات لبعضها، لكن من حيث الجنس تفسير القرآن بالقرآن يعتبر أعلى أنواع التفسير وأجود أنواع التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت