فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 94

والسنة، فإذا كان الإنسان يقوم ويقع وينحرف يمنة ويسرة في سيرة وسلوكه على صراط الله المستقيم في هذه الدنيا فإن سيره يكون على الصراط الذي في جسر جهنم في الأصل يكون كسيره على هذا الصراط إلا من لطف الله به ورحمه ونجاه، وإلا فالجزاء من جنس العمل (هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) .

فالذي يظهر والله أعلم أن فعل الهداية إذا عدي بنفسه فإنه يتضمن هداية التوفيق وهداية الإرشاد، هذا الذي يظهر والله تعالى أعلم.

وهذه الفروقات بينما إذا عدي بـ (إلى) أو عدي بنفسه أو عدي بـ (اللام) أن المعنى يختلف، هذا كله مبني على قاعدة من قواعد التفسير، وهي:

{الفعل المعدى بالحروف المتعددة يكون له مع كل تعدية معنىً يخصه} .

وفي قاعدة أخرى لها اتصال بهذا قريبة منه وإن لم تكن في صلبه لكن للفائدة لا بأس أن أذكرها، وهي:

{أن التعدية إذا كانت في حرف استعمل في غير ما وضع له أصلًا فإنه يبقى من معناه الأصلي ولو شيئًا يسيرًا} كما يعبر ابن القيم يقول:"فتبقى رائحته"رائحة المعنى الأصلي، على سبيل المثال؛ حينما يقول الله عز وجل: (إنك على صراط مستقيم) مثلًا وحين ما تقول: إنك لفي صراط مستقيم مثلًا، ففي تدل على الظرفية، وعلى تدل على العلو والظهور، فإذا قلت (إنك على صراط مستقيم) وأردت أنك في صراط مستقيم فإنه يبقى من المعنى الأصلي، من معنى (على) وهو معناه الأصلي وهو: الظهور والعلو والارتفاع، يبقى منه رائحة، فيدل على: ارتفاع وعلو، علو السالك على الصراط وتمكنه في سيره على هذا الصراط.

لاحظتم هذه المعاني المليحة، هذه التي يسمونها باللطائف، كيف تستخرج؟ تستخرج بهذه الطريقة، وهكذا في قضايا أخرى تتعلق بالتعدية، حينما يقال بتضمين الحرف من حروف الجر معنى حرف آخر، فالله عز وجل مثلًا يقول عن فرعون أنه قال: (ولأصلبنكم في جذوع النخل) كثير من المفسرين وأهل اللغة يقولون: إن (في) هنا بمعنى (على) لأن (في) تعني الظرفية، يقولون: لو أخذنا بظاهرها لكان الصلب في بطن الجذع جذع النخلة، وهذا ليس بمراد، إذًا ما المراد؟ قالوا: لأصلبنكم على جذوع النخل، وهناك معنىً أحسن من هذا، بدلًا من أن نلغي (في) تمامًا ونقول هي بمعنى (على) المضمن الفعل معنى فعل آخر يصلح أن يعدى بـ (في) ، وإذا قلنا بتعدية الحرف مكان الحرف فعلى الأقل نقول: (لأصلبنكم في جذوع النخل) دل على شدة الربط والشد، ومعلوم أن جذع النخل هو أخشن جذوع الأشجار، أليس كذلك؟ فإذا صلبه فيه وشده شدًا قويًا محكمًا؛ فإن ذلك يكون أكثر تعذيبًا وإيلامًا لهذا المصلوب، إذا ربطه ربطًا، فكأنه لشدة الربط والشد كأنه صار في داخل الجذع من شدة الجذب والشد والربط، فقالوا

(لأصلبنكم في جذوع النخل) والله تعالى أعلم.

فهذا من بلاغة القرآن ولا حاجة لإلغاء الحرف من معناه الأصلي من أجل المعنى الذي استشكلوه والله تعالى أعلم.

(اهدنا) اهدنا ما ذا؟ (اهدنا الصراط المستقيم) الصراط فيه قراءات سبعية، فيه قراءات متواترة عشرية، أما من جهة الحروف فهو يُقرأ بالسين ويقرأ بالصاد، بالسين وبالصاد (اهدنا الصراط) و (اهدنا السراط) وهناك قراءات بين بين متعددة متواترة في هذه الكلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت