فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 94

ثم أنت بحاجة إلى هداية رابعة، وهو أن يجعلك الله عز وجل فاعلًا له، قد يكون الإنسان مريدًا، ولكنه لا يفعل، لوجود مانع، فهذه هداية رابعة.

وهداية خامسة، وهو أن الإنسان قد يعمل مدة من الزمن، قد يعمل أيامًا أو شهورًا أو سنوات، ثم بعد ذلك ينقطع، لسبب أو لآخر، لشبهة أو لشهوة، ينكس على عقبيه إما كلية فيرتد عن الإسلام، أو في بعض الأعمال فيفرط ويترك الأعمال الصالحة التي كان يعملها ويرجع إلى سابق حاله أو إلى أسوأ، فالعبد بحاجة إلى هداية خامسة وهي الثبات على هذا الحق الذي عرفه وأراده ووجدت القدرة عليه وعمل به، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) (قلبي على طاعتك) فيحتاج الإنسان أن يكرر ذلك ليثبت.

وأمر سادس من ألوان الهدايات الداخلة تحت قوله (اهدنا الصراط المستقيم) أن يصرف عنه الموانع وبنيات الطريق والعوارض التي تعرض له هنا وهناك، فيصرف عن العمل ويتشاغل بها من القيل والقال أو غير ذلك من الأمور التي تصرفه عن تحقيق العبودية لله جل شأنه، وقد يظن أنه يحسن صنعًا بتشاغله عن ذلك وتزين له نفسه هذا التشاغل، وما علم أنه في مكر أبليس وأن الشيطان يتلاعب به وهو غافل، يظن أنه يحسن صنعًا.

وأما الأمر السابع، فهو أننا بحاجة إلى معرفة التفاصيل، تفاصيل الصراط المستقيم، هذه الشريعة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، شريعة واسعة، وهي مقارنة بالشرائع السابقة، إذا قارناها، نجد كأنها شرائع، المعروف أن الإنجيل يغلب عليه الرقاق وقضايا السلوك والأخلاق، والتوراة يغلب عليها الأحكام، ولربما كان الزبور يشتمل على كثير من الثناء والتمجيد لله عز وجل.

وهذه الشريعة إذا نظرت إليها تجد أن الباب الواحد منها كأنه شريعة متكاملة، إذا نظرت إلى ألوان العبادات البدنية، الصلاة وأنواع الصلوات، فهو باب واسع، وإذا نظرت إلى الصيام، فهو باب واسع، وإذا نظرت إلى الحج والعمرة وأحكام ذلك فهو باب واسع تؤلف فيه المؤلفات، وإذا نظرت إلى القضايا المالية، الصدقات والزكوات بأنواعها ألوان القربات المالية من الأوقاف وغيرها تجد أنه باب واسع تؤلف فيه المجلدات، أحكام الزكاة لربما ألف فيها مجلدات، وإذا نظرت إلى أبواب الرقاق فهي تستحق أن يؤلف فيها المجلدات وقد ألف، وإذا نظرت إلى الأحكام الاحترازية في أبواب سد الذرائع من البدع أو التشبه بالكفار أو سد طرق الشرك بالله عز وجل، فكل واحد من هذه تؤلف فيه المجلدات، وهكذا إذا نظرت إلى القضايا المتعلقة بظاهر الإنسان، في مشيه ولباسه وأكله وشربه ونومه وآداب دخوله الخلاء وما إلى ذلك، فهذا باب واسع، وإذا نظرت إلى قضية الحكم، ما يسمى بالحاكمية فهو باب واسع، وهكذا، فهي بمنزلة الشرائع المتعددة، فتفاصيلها كثيرة جدًا، والعبد بحاجة إلى أن يعرف هذه التفاصيل، قد تعرف بعض الجوانب، ولكن قد يخفى عليك كثير منها.

لا زلت أتذكر موقفًا عجيبًا في أحد المساجد، كان من عادتنا في غير هذه البلدة أن نقرأ بعد صلاة العصر، ولم أكن إمامًا للمسجد وإنما هو تعليق على رياض الصالحين أو غيره مما يتيسر، ففي بعض الأيام يجد الإنسان شيء من التباطؤ والتعب والتثاقل والإرهاق، فيبحث عن مسجد آخر من أجل أن لا يقرأ، لأنه ليس متهيئًا لذلك لتعبه، فذهبت إلى مسجد آخر في صلاة العصر، ولما أقيمت الصلاة لم يأتِ الإمام فقدموني للصلاة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت