فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 94

فلواحد كن واحدًا في واحدِ ... أعني سبيل الحق والإيمانِ

فيتوجه الإنسان بكليته إلى الله عز وجل، أن توحد قصدك.

وكذلك أيضًا (إياك نستعين) يدفع عنه العجب والزهو والنظر إلى النفس وأنه اهتدى لكمال عقله وكمال إدراكه ولحساباته وما إلى ذلك، فإذا تحقق العبد من ذلك من (إياك نعبد وإياك نستعين) علمًا ومعرفة وعملًا وحالًا كان مهتديًا.

والأمراض التي تعرض للقلوب هي على قسمين:

إما كبر، وهذا يدفع بـ (إياك نستعين) .

وإما رياء وشرك، وهذا يدفع بقوله (إياك نعبد) .

كما أنها أيضًا مشتملة على أصلي السعادة والفلاح والنجاح، وهذان الأصلان علمي وعملي، فأما العلمي فيتحقق بمعرفة المعبود ومعرفة الطريق الموصل إليه ومعرفة النفس وأدوائها وعللها، فإذا عرف العبد ربه فإنه لا يعبد أحدًا سواه ولا يعظم أحدًا سواه ولا يتوكل على أحدًا سواه ولا يشرك معه إلهًا آخر، ومن عرف الطريق الموصل إلى الله عز وجل فإنه لا يضل ولا يحيد عنها فيعبد الله عز وجل على بدع وضلالات وأهواء، ومن عرف النفس وأدواء النفس وعلل النفس فإنه يحملها على سلوك الصراط المستقيم فيدافع عنه الآفات التي تعصف بالقلب وتتسلط على أصحاب القلوب المريضة فيبتلى العبد بالرياء والعجب ويكون دائرًا بينهما، تارة يشرك بنفسه بالعجب، وتارة يكون إشراكه بغيره وذلك بالرياء حينما يلتفت إلى المخلوقين فيصرف شيئًا من أعماله إليهم، فيتقرب إليهم ويتزلف إليهم بما ينبغي أن يوجه إلى الله تبارك وتعالى فمعرفة الخالق وأسمائه وصفاته وأفعاله هذا أصل كبير تضمنته سورة الفاتحة، هو أصل من أصول السعادة والفلاح تضمنته كما سمعتم في آياتها جميعًا في قوله (الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين) ومعرفة الطريق الموصل إلى الله عز وجل ومعالم هذه الطريق والآفات التي قد تقطع طريق السالك إلى الله عز وجل وتحول بينه وبين الوصول إلى الله جل جلاله وذلك في قوله (إياك نعبد وإياك نستعين) ، فيكون ذلك بعبادته وحده لا شريك له وبالاستعانة به على تحقيق هذا المطلوب الكبير.

وأما معرفة النفس وعيوبها فذلك بقوله (اهدنا الصراط المستقيم) فالعبد لا سبيل له إلى السعادة إلا بالاستقامة على الطريق الصحيح، ولا سبيل إلى ذلك، إلى هذه الاستقامة إلا بالهداية، ولا يمكن أن تتحقق الهداية ولا العبادة إلا بإعانة الله عز وجل للعبد.

وفي قوله (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) هذا بيان عن طرفي الانحراف عن هذا الصراط بسبب فساد القصد أو فساد العلم والاعتقاد.

وأما الأصل الثاني من أصول السعادة وهو الأصل العملي، وذلك يتحقق بمراعاة حقوق الله تعالى على العبد والقيام بها جميعًا بإخلاص ومتابعة فيكون محسنًا مع الله عز وجل.

ولا سبيل للعبد إلى استكمال هذين الأصلين إلا بإعانة الله عز وجل، فالعبد مضطر كل الاضطرار إلى هداية ربه ومولاه وأن يجنبه الخروج عن ذلك بسبب عارض من شبهة أو شهوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت