فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 94

وعلى كل حال يقول ابن القيم رحمه الله:"أول هذه السورة رحمة، وأوسطها هداية، وآخرها نعمة، وحظ العبد من النعمة على قدر حظه من الهداية، وحظه منها على قدر حظه من الرحمة، فعاد الأمر إلى النعمة والرحمة وهما من لوازم الربوبية والتي هي من موجبات الإلهية، فمن تحقق بمعاني الفاتحة علمًا وعملًا فقد فاز في كماله بأوفر نصيب".

كما أن هذه السورة الكريمة أيضًا مشتملة على إثبات سعة علم الله عز وجل، وذلك من وجوه:

أولها: أنه المحمود، الموصوف بصفات الكمال، ولا يمكن أن يكون محمودًا الحمد الكامل وموصوفًا بصفات الكمال إلا أن يكون عالمًا بأحوال العالم العلوي والسفلي.

والوجه الثاني: أنه الإلهه المعبود، وهذا يقتضي أنه يعلم من عبده ومن لم يعبده ومن عبد غيره.

ووجه آخر: وهو كونه رب العالمين، كونه رب العالمين، وهذا يقتضي أن يكون عالمًا بتفاصيل العالم الذي خلقه وهو ربه تبارك وتعالى فهو مدبر له لا بد أن يعلم تفاصيله وما يجري فيه.

وهكذا في كونه (الرحمن الرحيم) فهو يعلم أحوال الخلق، ومن تكون له الرحمة، ومن لا تكون، ومن يستحق السخط.

وكذلك أيضًا من كونه مالكًا ليوم الدين (مالك يوم الدين) فهذا يقتضي أنه يعلم أحوال مملكته ليجازي كلًا بعمله المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.

وهكذا من كونه مستعانًا به ومسؤولًا الهداية وهاديًا ومنعمًا على من أطاعه ويغضب على من عصاه، كل ذلك يدل على تعلق علمه بالجزئيات والكليات بدقائق الأشياء وعظائمها.

هذه جملة من الأمور التي اشتملت عليها سورة الفاتحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت