فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 94

كما أنها مشتملة على أنواع التوحيد الثلاثة.

فالتوحيد العلمي؛ توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الربوبية مدار ذلك على الرب والرحمن والرحيم والمالك والله، كل ذلك بالإضافة إلى قوله (الحمد) فإن (ال) كما سيأتي للاستغراق، استغراق جميع المحامد، ولا يمكن أن تضاف جميع المحامد إلا لمن كان متصفًا بجميع صفات الكمال وإلا فإنه ينقص من حمده بقدر ما نقص من كماله، فإذا كان قد بلغ في الكمال غايته فإن هذا يعني أن الحمد الكامل يضاف إليه وينسب إليه.

فالفاتحة مشتملة على التوحيد العلمي الخبري بطريق مجمل وبطريق مفصل:

أما الطريق المجمل فهو إثبات الحمد الكامل المطلق لله عز وجل، فهذا يقتضي أنه موصوف بجميع أوصاف الكمال وأنه الرب الذي قد اتصف بصفات الربوبية جميعًا.

وطريق مفصل، وهو كما ذكرت، إثبات صفة الإلهية والربوبية والرحمة والملك، وعلى هذه الأربع تدور الأسماء والصفات.

وأما توحيد الإلهية فهي مشتملة عليه أبلغ اشتمال، فـ (الله) يتضمن صفة الإلهية والجلال والجمال.

كما أن (الرب) يتضمن صفة الربوبية والفعل القدرة ونفوذ المشيئة والتدبير.

ومعلوم أن الربوبية إذا ثبتت فإنها تستلزم الإلهية، لأن من ثبت أنه الرب وأنه النافع الضار المحي المميت الرازق المعطي المانع فما الحاجة إلى غيره، فيلزم من ذلك أن يعبد، ولهذا فإن القرآن يقرر هذه القضية كثيرًا ويوجه السؤال للمشركين: من الذي يخلق، من الذي يرزق، من الذي يحي، من الذي يميت؟ فإذا أقروا وهم يقرون أنه الله وحده؛ فإذًا هذا يقتضي أن توجه العبادة إليه، فما حاجتكم بهذه الآلهة من دون الله تبارك وتعالى.

كما أن اسم (الرحمن) يتضمن صفات الإحسان والجود والبر واللطف.

وكون الله عز وجل (مالك يوم الدين) المالك يتضمن أوصاف العدل والقبض والبسط والخفض والرفع والعطاء والمنع والإعزاز والإذلال والقهر والحكم.

فهكذا تضمنت هذه السورة أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية.

وأوضح موضع يدل فيها على توحيد الإلهية هو اسم الله، لفظ الجلالة (الله) و (إياك نعبد وإياك نستعين) .

وإذا أردنا أن نتأمل كل لفظة في هذه السورة ودلالتها على التوحيد فإننا نجد ذلك كثيرًا حتى إن بعض أهل العلم لربما أوصلها إلى أكثر من ثلاثين وجهًا بدلالة سور الفاتحة على التوحيد، بل إن بعضهم استنبط من البسملة فقط ما يقرب من ثلاثين وجهًا في الدلالة على التوحيد.

فالابتداء بـ (بسم الله) إذا قلنا إن البسملة آية من سورة الفاتحة، الابتداء باسم الله وتأخير المتعلق المقدر: بسم الله أبدأ، بسم الله ابتدائي، بسم الله أقرأ، بسم الله قراءتي، فالابتداء ببسم الله عز وجل له دلالة ومعنى.

وكذلك لفظ الجلالة (الله) كما قلنا يتضمن صفة الإلهية وهي متضمنة لصفة الربوبية، ودخول (ال) على الرحمن فهي تدل على الاختصاص، وكذلك دخول (ال) على الرحيم، وكذلك دخول (ال) على الحمد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت