فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 94

أو لأن الله استثناها لهذه الأمة، لأنه لم يُنزل على أحد من أهل الكتب مثلها كما في حديث أبي رضي الله عنه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والذي نفسي بيده ما نزل في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها) فاستثناها الله عز وجل لهذه الأمة.

أو لأنها مشتملة على الثناء، لأنها حمد وثناء على الله وتمجيد، فالحمد هو إضافة أوصاف الكمال إلى المحمود كما سيأتي، والثناء هو إعادة ذلك ثانيًا، والتمجيد هو إعادته ثالثًا، فهي سورة مشتملة على الثناء على المعبود جل جلاله.

أو لأنها مشتملة على جميع معاني القرآن كما سيأتي إيضاحه، والقرآن مثاني كما قال الله عز وجل: (الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني) فهو مثاني باعتبار أنه يشتمل على الثناء على الله، أو باعتبار ما فيه من تثنية القصص والأحكام والأمثال والعبر والأخبار وما إلى ذلك.

وعدد آيات سورة الفاتحة سبع، لكن العلماء يختلفون في تفصيل هذه الجملة، هم يقولون هي سبع آيات، لكن ما هي الآية السابعة؟ من قال إن البسملة آية مع الفاتحة يقولون هي سبع مع البسملة، ومن قال إن البسملة ليست آية من الفاتحة فيقولون إن الآية السادسة تنتهي عند قوله تبارك وتعالى (أنعمت عليهم) ثم تبدأ الآية السابعة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فتكون هذه آية، وتلاحظون في بعض المصاحف أن (بسم الله الرحمن الرحيم) رقم 1 فيعدونها آية من الفاتحة، ثم تجد (الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) كلها آية واحدة، فتكون ست آيات من غير البسملة، ومن قال إنها سبع آيات والبسملة ليست آية منها قال نقف عند قوله (أنعمت عليهم) ثم تبدأ الآية السابعة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) والذين قالوا إنها سبع مع البسملة عامة قراء الكوفة ومكة وأكثر فقهاء الحجاز، والذين قالوا هي سبع دون البسملة هم عامة قراء المدينة والبصرة وفقهاء الكوفة.

بعد ذلك أقول: إذا كان من أسماء سورة الفاتحة أنها السبع المثاني، والقرآن يقال له مثاني بالاعتبار السابق، والجزء المعروف من القرآن يقال له مثاني، لأن القرآن ينقسم إلى أربعة أقسام:

السبع الطوال، والمئين، والمثاني، والمفصل.

على خلاف في بدء بعض هذه الأجزاء، مثل المفصل، وأيضًا فيما يتضمنه بعض هذه الأجزاء، مثل السبع الطُّوَل من أين تبدأ؟ ما هي السور التي تضمنتها؟ هذا يختلف فيه أهل العلم.

لكن على كل حال الذي يهمنا الآن هو أن هذا القدر الذي يقال له المثاني وهو الجزء الثالث بهذا التقسيم الرباعي، وهي الآيات التي تقل عن المائة وتزيد على المفصل، هل يتعارض تسميتها بالمثاني مع تسمية الفاتحة بالمثاني؟

الجواب: لا، كما أن القرآن جميعًا يقال مثاني.

والاسم الرابع من أسمائها الثابتة هو أم الكتاب.

لاحظ؛ الاسم الأول هو أم القرآن، والاسم الرابع أم الكتاب.

وعلى كل حال ذكر العلماء لها أسماء أخرى، مثل: الحمد، لأنها تبدأ بالحمد، والوافية، والصلاة أخذوه من قوله (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين: إذا قال: الحمد لله .... إلخ إلى أن يقول: هذه بيني وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت