فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 94

عبدي ... إلخ الحديث) فقالوا هي تسمى بالصلاة، وهذا فيه نظر، وقالوا الشفاء، وقالوا الرقية لقول النبي صلى الله عليه وسلم (وما أدراك أنها رقية) ويقولون هي أيضًا من أسمائها أنفاس القرآن، والكافية، والكنز، وقد أوصل أسماءها بعضهم إلى عشرين اسم، لكن الثابت منها هو ما ذكرته والله تعالى أعلم.

هذه السورة هل نزلت بمكة أو نزلت بالمدينة؟

أشرت قبل قليل إلى أنها نازلة في مكة، ولا ينبغي العدول عن هذا إطلاقًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قطعًا لم يكن يصلي في مكة إلا بالفاتحة، ومما يدل على أنها نازلة بمكة من القرآن أن الله قال في سورة الحجر: (ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم) وسورة الحجر بالاتفاق من السور المكية، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) فآية الحجر مفسرة بقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا، فذكرها الله عز وجل في سورة مكية مما يدل على أنها نازلة بمكة، وهذا الذي عليه عامة أهل العلم.

وبعضهم قال: هي بالمدينة، نزلت بالمدينة، وينقل ذلك عن أبي هريرة ومجاهد وعطاء بن يسار والزهري.

وبعضهم قال: نزلت نصفين، نصف في مكة ونصف في المدينة جمعًا بين هذه الأقوال والروايات، وهذا وإن قال به عدد قليل جدًا من أهل العلم إلا أنه قول ساقط لا يلتفت إليه بحال من الأحوال والله تعالى أعلم.

بعد ذلك أنتقل إلى الكلام على فضل هذه السورة:

صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضلها أحاديث:

فمن هذه الأحاديث حديث أبي سعيد بن المعلَّم عند البخاري، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (ألا أعلمك أعظم سورة قبل أن أخرج من المسجد؟ ثم قال له: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم) فهذا يدل على أنها أعظم سورة.

ومما يدل على فضلها ما أخرجه الإمام مالك في الموطأ بنحو حديث أبي سعيد بن المعلَّم لكنه عن أُبي بن كعب رضي الله عنه حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له (إني لأرجو أن ألا تخرج من باب المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها) وذكر له سورة الفاتحة.

ويدل على فضلها أيضًا ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن هي خداج هي خداج هي خداج) يعني غير تمام ناقصة.

يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأوا؛ يقول العبد: الحمد لله رب العالمين يقول الله تبارك وتعالى: حمدني عبدي، ويقول العبد: الرحمن الرحيم، يقول الله: أثنى علي عبدي، يقول العبد: مالك يوم الدين، يقول الله: مجدني عبدي، يقول العبد: إياك نعبد وإياك نستعين فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، يقول العبد: اهدنا الصراط المستقيم ... إلى قوله: ولا الضالين، فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل) الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت