فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 94

خداج: يعني غير تمام، ناقصة.

وسميت بذلك، سميت بأم القرآن لأنها متقدمة على غيرها من السور في القراءة والكتابة أيضًا، وهي أصله وابتداؤه، ولأنها اشتملت على جميع معانيه، والعرب تسمي كل جامع لغيره تسميه: أمًّا، وكل مقدم على غيره عند العرب يقولون له ذلك، فالجلدة التي تجمع الدماغ، يقال لها: أم الرأس وأم الدماغ، ومنه الإصابة المعروفة التي يذكرها الفقهاء في كتب الفقه في الكلام على الشجاج والقصاص في الجروح وما إلى ذلك، يقولون: المأمومة، وهي الضربة النافذة على الرأس التي تصل إلى أم الدماغ.

وهكذا العرب تسمي اللواء، لواء الجيش العلم الذي يجتمع حوله الجند ويحتفون به يقولون له: أمًّا، ومنه قول ذو الرمة:

وأسمر قوام - يعني الرمح الذي يحمل اللواء أسمر في لونه.

وأسمر قوام إذا نام صحبتي ... خفيف الثياب لا تواري له أزرى

على رأسه أم لنا نقتدي بها ... جماع أمور لا نعاصي لها أمرًا

إذا نزلت قيل انزلوا وإذا غدت غدت ذات برزيق ننال بها فخرًا

فهذه هي اللواء الذي يمشون خلفه ويجتمعون عليه وإذا وقف توقفوا وإذا تحرك تحركوا وإذا ركز غرز في مكان نزلوا حوله.

ومنه قول الآخر وهو أبو محمد التميمي:

إذا كانت الخمسون أمك لم يكن ... لدائك إلا أن تموت طبيب

يقول إذا بلغت الخمسين فأدواؤك ليس لها علاج إلا الموت، لأنه لا حيلة بك قد ضعفت قواك وانهدت أركانك بسبب الضعف البشري الذي يعتري الإنسان حينما يفارق سن الشباب.

إذا كانت الخمسون أمك لم يكن ... لدائك إلا أن تموت طبيب

لأن الخمسين جامعة لما دونها من العدد فقيل لها ذلك.

الاسم الثالث: السبع المثاني، يدل عليه حديث أبي سعيد بن المعلَّم رضي الله عنه وحديث أبي بن كعب وأبي هريرة رضي الله عنهم جميعًا وسيأتي إن شاء الله.

وقيل لها السبع المثاني لأنها سبع آيات، وقيل لها مثاني لأنها تثنَّى قراءتها في كل صلاة، تثنَّى: أي تقرأ مرة بعد مرة في كل ركعة لزومًا، أو لأنها في قول بعض أهل العلم وهذا فيه نظر، لأنها نزلت مرتين، أي أنه ثني نزولها، وهذا غير صحيح، ويحتجون عليه بالحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما جاءه جبريل فسمع صوتًا فرفع رأسه فقال: (هذا باب فتح من السماء لم يفتح قبل قط وهذا ملك نزل من السماء لم ينزل قبل قط فقال: أبشر بنورين أوتيتهما: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة) فهذا كان في المدينة وسورة الفاتحة كانت نازلة في مكة، وتقرأ في مكة في الصلاة فقالوا: إذن هي نزلت مرتين، وهذا لا دليل فيه إذ إن ذلك يدل فقط على أن الملك جاء بالبشارة والبشارة تكون على أمر مستقبل كما تكون على أمر يقع أيضًا في الحال مضارع وتكون على أمر أيضًا وقع في الماضي.

وعلى كل حال لعلها سميت بالمثاني لأنها تثنى في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت