فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 94

أو لأنها علامة باعتبار أنها تدلُ، والعلامة هي ما يستدل به على غيره، تدل على ما تضمنته من الأحكام والمعاني، كيف نعرف هذه الأحكام؟ من خلال هذه الآيات.

وأما معناها في الاصطلاح فيمكن أن يقال:

هي قرآن مركب من جمل ولو تقديرًا ذو مبدأ ومقطع مندرج في سورة.

أو نقول:

هي طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها وما بعدها ليس لها شبه بما سواها.

ويمكن أن يقال:

هي قطعة من كلام الله عز وجل ذات بداية ونهاية مستقلة تندرج تحت سورة.

أو نقول:

مقدار من القرآن مركب ولو تقديرًا أو إلحاقًا.

كل هذه المعاني متقاربة ولا إشكال فيها.

ومعنى تقديرًا: مثل (مدهامتان) هي آية، التقدير: في وصف الجنتين (مدهامتان) هما مدهامتان، ومثل: (والفجر) يعني أقسم بالفجر.

وإلحاقًا؛ أي أن فواتح السور تكون ملحقة بما سبق من جهة الحكم، الحروف المقطعة في فواتح السور.

هذا الكلام على معنى الآية ومعنى السورة.

بعد ذلك أنتقل إلى سورة الفاتحة:

الفاتحة أولًا نتحدث عن أسمائها، فلها أسماء كثيرة أكتفي ببعض منها مما دل عليه دليل صحيح.

والسورة كما هو معروف تارة يكون لها اسم باعتبار لفظة فيها كسور البقرة (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) سورة الدخان لقوله تعالى (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) وهكذا.

وتارة باعتبار ابتداء السورة، مثل ما نقول: سورة الحمد (الحمد لله رب العالمين) سورة تبارك (تبارك الذي بيده الملك) .

وتارة تكون باعتبار المعنى الذي تضمنته كما نقول: سورة الإخلاص؛ باعتبار أنها تتحدث عن قضية الإخلاص، مع أن كلمة الإخلاص لا توجد في شيء من ألفاظ هذه السورة.

سورة الفاتحة لها عدة أسماء:

من هذه الأسماء: فاتحة الكتاب، يدل على ذلك الحديث الذي أخرجه الشيخان البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فهذا نص من كلام النبي صلى الله عليه وسلم على هذه التسمية.

وسميت فاتحة الكتاب: لأنها تفتتح بها المصاحف خطًا وتلاوة، وتفتتح بها القراءة في الصلاة.

وتسمى أيضًا أم القرآن، كما في حديث أبي هريرة المخرج في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (هي أم القرآن - يعني الفاتحة - وهي السبع المثاني، وهي القرآن العظيم) وفي حديث آخر (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت