وعلى كل حال يمكن أن نقول معنى السورة التي نردد دائمًا هذه اللفظة ولربما لم نقف عند معناها، نقول السورة هي قرآن يشتمل على آي ذوات فاتحة وخاتمة، السور ذوات فاتحة وخاتمة لها أول ولها آخر أقلها ثلاث في الاستقراء أقلها ثلاث.
أو يقال هي طائفة مستقلة من آيات القرآن ذات مطلع ومقطع.
هذه هي السورة.
وأما الآية فهي في كلام العرب تأتي بعدة معاني:
تأتي بمعنى الجماعة، الجماعة يقال آية كما قال برج بن مسهر:
خرجنا من النقبين لا حي مثلنا ... بآيتنا نسجي اللقاح المطافل
بآيتنا: يعني بجماعتنا، خرجنا بجماعتنا.
وتقول: جاء القوم بآيتهم، يعني بجماعتهم، جاءوا جميعًا.
وبهذا الاعتبار الآية لاجتماع الحروف والكلمات التي تتكون منها هذه الآية.
وتأتي الآية بمعنى الشيء العجيب لما فيها من العجائب، من العبر والأحكام والمعاني والعقائد والأمثال وما إلى ذلك.
وكل آية هي عجب في نظمها وأسلوبها ومعانيها وأحكامها، وهذا معنى معروف في كلام العرب؛ أن الآية تأتي بمعنى الشيء العجيب، العجب، ومنه قوله:
آية في الجمال ليس له في الحسن ... شبه وماله من نظير
آية في الجمال؛ يعني أنه عجب في الجمال، تقول فلان آية في الذكاء؛ أي عجب في الذكاء شيء عجيب آية في الذكاء، وتقول: فلان آية في الحرص على الخير والطاعة والمعروف وما إلى ذلك بمعنى أنه عجب في ذلك.
وتأتي الآية بمعنى العلامة في كلام العرب أيضًا، ومنه قول الشاعر يتغنى بمحبوبته:
إذا طلعت شمس النهار فسلمي ... فآية تسليمي عليكِ طلوعها
يقول كلما رأيت الشمس طالعة فمعناها أني أسلم عليكِ في هذه الساعة، فكلما رأيتيها طالعة فردي السلام.
يقول: إذا طلعت شمس النهار فسلمي ... فآية تسليمي عليك طلوعها
آية تسليمي بمعنى علامة تسليمي عليكِ، فصار بمعنى العلامة.
وبأي اعتبار كانت الآية بمعنى العلامة؟
باعتبار أنها علامة على صدق من جاء بها، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنها من كلام الله عز وجل، وليست من كلام البشر فقيل لها آية.
وكذلك أيضًا هي علامة باعتبار أنها منقطعة عما قبلها وعما بعدها بحيث إنها تشكل وحدة مستقلة تتكون من نظائرها السورة، وإن كان لها نوع اتصال بالآية التي قبلها والتي بعدها من جهة المناسبة كما هو معروف لكنها تعتبر مستقلة، هذا أول الآية وهذا آخر الآية، وهكذا.