فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 94

(أعوذ بالله) ولفظ الجلالة (الله) هو أعظم الأسماء الحسنى، وكثير من العلماء يقولون إنه الاسم الأعظم وسيأتي بيان ذلك عند الكلام على سورة الفاتحة أو عند الكلام على البسملة إن شاء الله.

لكن هذا الاسم الكريم (أعوذ بالله) ذكره هنا في غاية المناسبة، يمكن للعبد أن يقول: أعوذ بالرحمن، أعوذ بالعزيز، أعوذ بالجبار، أعوذ بالقاهر وما شابه ذلك، ولكن الاستعاذة حينما تربط بهذا الاسم الكريم فإن ذلك أليق وأنسب، والسبب في ذلك والله أعلم: هو أن هذا الاسم الكريم يتضمن أو يستلزم سائر الأسماء الحسنى، وهي تعود إليه لفظًا ومعنى.

تعود إليه باللفظ: أي أنها دائمًا تأتي معطوفة عليه، تقول: هو الله الخالق البارئ المصور إلى آخره.

ما تقول: هو المصور الله العزيز الحكيم، لا، تأتي بالله أولًا، بهذا الاسم ثم تأتي بسائر الأسماء.

فهي تعود إليه باللفظ أي تكون معطوفة عليه دائمًا، ولا يأتي بعد شيء منها، لا يأتي معطوفًا عليها.

كما أنها تعود إليه من جهة المعنى، لأن (الله) هذا الاسم متضمن لصفة الإلهية، وصفة الإلهية من كان متصفًا بها فهذا يتضمن أنه هو الرب لأنه لا يكون إله إلا من كان: خالقًا رازقًا مدبرًا محييًا مميتًا قادرًا مريدًا وما أشبه ذلك.

فلا يكون إله إلا من كان هو الذي يرزق وهو الذي يضر وينفع ويعطي ويمنع وهذا هو معنى الربوبية، فصار ذلك الاسم الكريم يتضمن صفة الإلهية التي تتضمن صفة الربوبية، وصفة الإلهية من أوسع الأوصاف [السبب الذي ذكرته قبل قليل] كما أن صفة الربوبية من أوسع الصفات كما سيأتي إيضاحه في الكلام على سورة الفاتحة إن شاء الله.

ثم هذا الاسم الكريم (الله) كما أنه يتضمن صفة الألوهية التي تتضمن صفة الربوبية فإنه أيضًا يستلزم إثبات جميع صفات الكمال، لأن الإله لا بد أن يكون كاملًا من كل وجه، ولا يُتصور إله وهو ناقص وعاجز أو فقير أو جاهل، ولهذا كان الله عز وجل يعيب آلهة المشركين ويُلفِت أنظارهم إلى أنها لا تصلح للإلهية بذكر ما فيها من النقائص (ألهم أرجل يمشون بها) إلى آخره فيذكر هذه الأوصاف الناقصة فيها ليدلل على أنها لا تصلح للألوهية، فالإله لا بد أن يكون كاملًا.

فإذًا (الله) هذا الاسم الكريم مشتق، هو اسم عظيم من أعظم الأسماء الحسنى وهو مشتق، مشتق من: أله يأله، تقول من (أله) بمعنى أله أي عبد، أله يأله: أي عبد يعبد، إلهة: أي عبادة، وفي القراءة غير المتواترة (ويذرك وإلهتك) يعني: وعبادتك، فالإلهة هي العبادة، والمألوه هو المعبود، فهذا الاسم الكريم يمكن أن يكون مشتقًا إذا أردنا أن نرجعه إلى الفعل في الاشتقاق، فنقول: من أله يأله فهو مألوه، أي معبود، وهو إله.

ويمكن أن يكون مشتقًا من الإله، أو من الإلهية التي هي الصفة.

وعلى كل حال هذا الاسم يختص بالله عز وجل، ولا يجوز أن يسمى به غير الله تبارك وتعالى بحال من الأحوال، ولا يعرف أن أحدًا تسمى به فهو من الأسماء المختصة، فلا يليق تسمية المخلوق به لا من جهة اللفظ، مجرد لفظ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت