الصفحة 47 من 560

3_ ولأن العلماء أضربوا كثيرًا عن نقل اللهجات؛ لأن ما وصلنا من أخبار وروايات عن اللهجات العربية، وما جاء منها في القراءات المتواترة وغير المتواترة يمكن أن يُستنتج منه بعضُ خصائص اللهجات العربية، ويبين لنا أن الاختلافات بين اللهجات لا تعدو أن تكون اختلافات قليلة من إمالة صوت، أو إبداله، أو إدغامه، أو إعمال حرف عند قبيلة تهمله قبيلة أخرى، أو اختلاف في دلالة لفظ بين قبيلة وأخرى، أو أنها _ بصفة عامة _ لا ترقى إلى درجة الزعم بأن اللهجات العربية كانت متباعدة، أو أنه كان لكل قبيلة لهجة خاصة.

وقبل الحديث عن أشهر سمات اللهجات العربية وما بقي منها في عربيتنا اليوم لابد من التقديم بحديث عن تعريف اللهجة، وأسباب حدوثها، والغرض من دراسة اللهجات.

…مسائل في اللهجات (1)

أولًا: معنى اللهجة: يفهم من معنى اللهجة في المعاجم العربية أنها اللغة، أو طريقة أداء اللغة، أو النطق، أو جَرْس الكلام ونغمته (2) .

ويعرِّفها المُحْدَثون بأنها: الصفات أو الخصائص التي تتميز بها بيئة ما في طريقة أداء اللغة أو النطق.

ثانيًا: انقسام اللهجات والعلاقة بينها:

وبناءًا على ذلك التعريف السابق فاللغة الواحدة قد تنقسم إلى عدة بيئات لغوية لكل منها لهجة خاصة، أو صفات لغوية معينة، ويشترك أفراد البيئات المختلفة أو المتكلمون باللهجات المتعددة _ في أكثر خصائص اللغة.

فإذا قلنا: اللغة العربية قصدنا اللغة التي يتفاهم بها المسلمون، ويقرؤون بها ويكتبون، ويسمعون عباراتهم، فيفهمونها.

أما إذا قلنا لهجة الجنوب، أو الشام قصدنا طريقة أداء أهل تلك المنطقة للغة، فقد تكون لهم خصائص معينة يختلفون فيها عن غيرهم.

والخصائص التي تميز اللهجة قد تكون صوتية؛ فجماعة تنطق القاف كافا، أو الجيم ياء، أو الذال زايا. . .

(1) _ مستفاد من محاضرات أ.د. علي البواب على طلاب كلية اللغة العربية.

(2) _ انظر لسان العرب 2/359_360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت