وذلك كتركيب (س ل م) فإنك ما تأخذ منه معنى السلامة في تصرفه، نحو: سلم، ويسلم، وسالم، وسلمان، وسلمى، والسلامة، والسليم: اللديغ؛ أطلق عليه تفاؤلًا بالسلامة.
وعلى ذلك بقية الباب إذا تأولته، وبقية الأصول غيره كـ: تركيب (ض ر ب) و (ج ل س) و (ز ب ل) على ما في أيدي الناس من ذلك؛ فهذا هو الاشتقاق الأصغر+ (1) .
ثانيًا: أقوال العلماء في وقوع الاشتقاق في اللغة:
قال السيوطي ×: =واختلفوا في الاشتقاق الأصغر؛ فقال سيبويه، والخليل، وأبو عمرو، وأبو الخطاب، وعيسى بن عمر، والأصمعي، وأبو زيد، وابن الأعرابي، والشيباني، وطائفة: بعض الكلم مشتق، وبعضه غير مشتق.
وقالت طائفة من المتأخرين اللغويين: كل الكلم مشتق؛ ونسب ذلك إلى سيبويه والزجاج.
وقالت طائفة من النظار: الكلم كله أصل، والقول الأوسط تخليط لا يعد قولًا؛ لأنه لو كان كل منها فرع للآخر لدار أو تسلسل، وكلاهما محال؛ بل يلزم الدور عينًا؛ لأنه يثبت لكل منها أنه فرع، وبعض ما هو فرع لابد أنه أصل؛ ضرورةَ أن المشتق كله راجع إليه _ أيضًا _.
لا يقال: هو أصل وفرع بوجهين؛ لأن الشرط اتحاد المعنى، والمادة، وهيئة التركيب؛ مع أن كل منها مفرَّع عن الآخر بذلك المعنى+ (2) .
وقال ابن فارس ×: =باب القول على لغة العرب هل لها قياس، وهل يشتق بعض الكلام من بعض؟
أجمع أهل اللغة _ إلا من شذ منهم _ أن للغة العرب قياسًا، وأن العرب تشتق بعض الكلام من بعض، وأن اسم الجن مشتق من الاجتنان، وأن الجيم والنون تدلان أبدًا على الستر، تقول العرب للدرع: جُنَّة، وأجَنَّه الليل، وهذا جنين، أي هو في بطن أمه أو مقبور، وأن الإنس من الظهور؛ يقولون: آنَسْتُ الشيء: أبصرته.
وعلى هذا سائر كلام العرب، علم ذلك من علم وجهله من جهل.
قلنا: وهذا _ أيضًا _ مبني على ما تقدم من قولنا في التوقيف؛ فإن الذي وقفنا على أن الاجتنان التستر هو الذي وقفنا على أن الجن مشتق منه.
(1) _ الخصائص 1/490.
(2) _ المزهر 1/348.