أحدهما: أن يكون من واضِعَيْنِ، وهو الأكثر بأن تضع إحدى القبيلتين أحد الاسمين، والأخرى الاسم الآخر للمسمى الواحد من غير أن تشعر إحداهما بالأخرى، ثم يشتهر الوضعان، ويخفى الواضعان، أو يلتبس وضع أحدهما بوضع الآخر؛ وهذا مبني على كون اللغات اصطلاحية.
والثاني: أن يكون من واضع واحد وهو الأقل+ (1) .
خامسًا: فوائد المترادف: لوقوع المترادف _ عند القائلين به فوائد عديدة ترجح ما ذهبوا إليه، وترد على من يقول بمنع وقوعه، ومن تلك الفوائد ما يلي (2) :
1_ أن تكثر الوسائل إلى الإخبار عما في النفس؛ فإنه ربما نسي أحد اللفظين، أو عسر عليه النطق به.
وكان واصل بن عطاء ألثغ، فلم يُحفظ عنه أنه نطق بالراء، ولولا المترادفات تعينه على قصده لما قدر على ذلك.
2_ التوسع في سلوك طرق الفصاحة، وأساليب البلاغة في النظم والنثر؛ وذلك لأن اللفظ الواحد قد يتأتى _ باستعماله مع لفظ آخر _ السجعُ، والقافيةُ، والتجنيس، والترصيع، وغير ذلك من أصناف البديع، ولا يتأتى ذلك باستعمال مرادفه مع ذلك اللفظ.
3_ المراوحة في الأسلوب، وطرد الملل والسآمة؛ لأن ذكر اللفظ بعينه مكررًا قد لا يسوغ، وقد يُمَجُّ، ولا يخفى أن النفوس موكلة بمعاداة المعادات.
4_ قد يكون أحد المترادفين أجلى من الآخر فيكون شرحًا للآخر الخفي.
وقد ينعكس الحال بالنسبة إلى قوم دون آخرين.
سادسًا: المؤلفات في المترادف (3) : ألف في المترادف مجموعة من العلماء، منهم العلامة مجد الدين الفيروز أبادي صاحب القاموس، حيث ألف كتابًا سماه (الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف) .
وأفرد خلق من الأئمة كتبًا في أشياء مخصوصة؛ فألف ابن خالوية كتابًا في أسماء الأسد، وكتابًا في أسماء الجنة.
أما الكتب التي تحدثت عن المترادف ضمنًا فكثيرة، ومنها المزهر للسيوطي، حيث خصص النوع السابع والعشرين منه في معرفة المترادف.
(1) _ المزهر 1/405_406.
(2) _ انظر المزهر 1/406.
(3) _ انظر المزهر 1/407.