وممن ألف في الأضداد _ كما ذَكر السيوطيُّ _ قطربٌ، والتوزيٌّ، وأبو البركات ابن الأنباري، وابن الدهان، والصغاني (1) .
هذا عدا الفصول التي وردت في كتاب الجمهرة لابن دريد، والغريب المصنف لأبي عبيد، والصاحبي لابن فارس، والمخصص لابن سيدة، وفقه اللغة للثعالبي، وديوان الأدب للفارابي، والمزهر للسيوطي (2) .
ولكن أعظم هذه الكتب خطرًا، وأوسعها كلمًا، وأحفلها بالشواهد، وأشملها للعلل هو كتاب أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري المعروف بابن الأنباري (3) ت327هـ.
حتى قيل: إن كتاب أبي بكر بن الأنباري لم يؤلف مثله في الأضداد.
وقد اشتمل الكتاب على 357 لفظًا من الأضداد؛ فأتى على جميع ما ألف قبله، وأربى عليه، وجاء بالعجيب من أراجيز العرب، وشواهد القرآن والحديث والشعر في كثرة بالغة، وإسهاب كثير، مع عذوبة المورد، ووضوح التعبير، وإشراق الدلالة، واطراد التنسيق.
وقد أعانه على ذلك كثرة محفوظه، ووفرة روايته، ووضوح الفكرة في عقله مع دقة التعليل، وقوة الحجاج.
وقد قدم لكتابه ببحثٍ ضافٍ شامل انتصر فيه للعرب فيما أورد على ألسنتهم من ألفاظ الأضداد، وأبان عن حكمتهم فيما أرادوا، وعلل ذلك تعليلًا دقيقًا أمينًا؛ فجاء كتابه أشمل كتاب، وأوفاه في هذا الموضوع (4) .
والكتاب يقع في مجلد واحد وفي 517 صفحة، وبتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، ومن مطبوعات المكتبة العصرية بيروت.
سادسًا: أمثلة وشواهد للأضداد: هذه أمثلة للأضداد مختارة باختصار دون تفصيل من كتاب الأضداد لابن الأنباري×.
1_ القرء: حرف من الأضداد، يقال: القرء للطهر وهو مذهب أهل الحجاز، والقرء للحيض، وهو مذهب أهل العراق.
(1) _ انظر المزهر 1/397.
(2) _ انظر مقدمة محقق الأضداد ص ب _ ج، وتاريخ آداب العرب 1/198_199.
(3) _ أبو بكر بن الأنباري غير أبي البركات بن الأنباري، وكلاهما ألف في الأضداد إلا أن الأخير لم يصل إلينا كتابه.
(4) _ انظر مقدمة الأضداد ص ج.