الصفحة 428 من 560

2_ أن المشترك يدل على عدة معان، ولا يلزم أن تكون متضادة.

أما المتضاد فيدل على معنيين، ولابد أن يكونا متضادين.

فمثلًا: كلمة (العين) تدل على معانٍ عديدة، ولا يلزم منها التضاد؛ فهي _ بهذا الاعتبار _ مشترك، لا متضاد.

وكلمة الغابر: تطلق على الماضي وتطلق على الباقي؛ فهي بهذا الاعتبار متضاد؛ لأنها دلت على معنيين متضادين.

ثالثًا: كيف يفهم المراد من اللفظ إذا كان متضادًا؟:

يفهم من خلال السياق، مثال ذلك كلمة: (جلل) فهي تدل على الشيء اليسير الحقير، وتدل على الشيء العظيم.

فمن الأول: قول لبيد _ رضي الله عنه _:

كل شيء ما خلا الله جلل ... والفتى يسعى ويلهيه الأمل

ومن الثاني قول الشاعر:

قومي هُمُ قتلوا أميمَ أخي

... فإذا رميت يصيبني سهمي

فلئن عفوت لأعفون جللًا ... ولئن سطوت لأهنن عظمي

فمن خلال سياق الكلام في البيت الأول نعلم أن المقصود بـ: (الجلل) : الأمر اليسير الحقير، ومن خلال السياق في البيتين الأخيرين نعلم أن المقصود بقوله: (جللًا) أنه الأمر العظيم؛ لأن الإنسان لا يفخر بصفحه عن ذنب حقير يسير وهكذا. . . (1)

وهذا ما أجاب به ابن الأنباري عن اعتراض من اعترض على وجود الأضداد.

حيث قال ×: =ويظن أهل البدع والزيغ، والإزراء بالعرب أن ذلك كان منهم؛ لنقصان حكمتهم، وقلة بلاغتهم، وكثرة الالتباس في محاوراتهم وعند اتصال مخاطباتهم؛ فيسألون عن ذلك، ويحتجون بأن الاسم منبئٌ عن المعنى الذي تحته، ودالٌ عليه، وموضحٌ تأويلَه، فإذا اعتورَ اللفظة الواحدة معنيان مختلفان لم يعرف المخاطب أيهما أراد، وبطل بذلك معنى تعليق الاسم على المسمى.

فأجيبوا عن هذا الذي ظنوه وسألوا عنه بضروب من الأجوبة:

(1) _ انظر الأضداد لابن الأنباري ص1_2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت