الصفحة 421 من 560

وبعد دراسات طويلة توصل مجمع اللغة العربية في مصر إلى جواز التعريب، وأجمعوا على أن العربيَّ أولى وأفضل من المعرب، ووضعوا للتعريب شروطًا منها:

1_ أن يكون اللفظ المعرب مما نحتاج إليه تمام الاحتياج.

2_ أن يكون على مقاييس العرب، فلا بد من إخضاعه على العربية من الناحية الصوتية والصرفية.

وإليك نص قرار المجمع بهذا الصدد: =يجيز المجمع أن يُستعمل بعض الألفاظ الأعجمية عند الضرورة على طريقة العرب في تعريبهم+ (1) .

عاشرًا: معوقات التعريب: لا ريب أن للتعريب حسنات، ولكن يقف دونها عقبات، منها:

1_ تشتت الجهود: وذلك كتعدد المجامع؛ فقد تختلف بعض المصطلحات من مجمع إلى مجمع ومن باحث إلى آخر.

2_ فقدان التطبيق: فقد تتفق المجامع على شيء، ثم لا يُلتزم به، ولا يستعمل في الكتابة، والتأليف.

3_ التأخر في تعريب المصطلحات: وذلك عندما يفكرون في تعريب مصطلح شاع منذ عشرات السنين، مثل: كمبيوتر، وليموزين، ونحوها؛ فالمتعين أن يفكر في المصطلح قبل شيوعه، أو في بداية استعماله، فيوجد له اسم مناسب، قبل أن يسبق عليه الاسم الجديد.

4_ نقل المصطلحات الجديدة دون تحري الدقة: فقد تُعرَّب بعض الألفاظ من قبل بعض الكتاب دون أن ينظر إلى معناها الحقيقي؛ فتشيع في الناس، ويكون له أثر فكري.

وذلك مثل (العلمانية) فمعناها الحقيقي (اللادينية) لأن أوربا إبان إطلاق هذا المصطلح كانت تفرق بين العلم والدين؛ فالدين _ في نظرهم _ يقف أمام العلم.

وهذا يصدق على دين الكنيسة المنحرف.

أما بالنسبة للإسلام فإنه دين العلم حقًا؛ فلما نقل هذا المصطلح اكتسب مدحًا بصفته يدعو إلى العلم.

وكذلك كلمة (إرهاب) حيث شاعت في الناس، ولم يحدد معناها المراد؛ فصار يُلبس على من يشاؤه القوي، وينزع عمن يشاؤه؛ بغض النظر عن مصداقية ذلك.

الفصل الثاني: المشترك، والمتضاد، والمترادف

وتحته ثلاثة مباحث:

(1) _ انظر مجلة المجمع 1/33 و 199_202، وانظر فقه اللغة د. وافي ص159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت