الصفحة 370 من 560

وأضاف _ أيضًا إلى هذا _ أن تلميذه الليث قد قام بنصيب كبير في نقل الكتاب عن الخليل، وربما أثبت فيه أشياء بعد أن استأذن الخليل في ذلك.

وانتهى من هذا إلى أن الخليل هو المؤلف، وأن المخرج للكتاب هو الليث (1) .

الرأي الراجح:

لعل الرأي الراجح الصحيح هو أن الخليل هو واضع كتاب العين كما نص على ذلك صراحة ابن دريد، وابن فارس، والسيوطي وغيرهم.

وأما ما وجد فيه من أشياء لا يمكن نسبتها إلى الخليل، مثل التصحيف أو التحريف أو مسائل لا تسير وفق مذهبه البصري، أو حكايات عن المتأخرين عنه، أو المعاصرين له فذلك كله إنما هو من عمل النساخ، أو غيرهم من قد يتعمدون ذلك.

ثم إن الآراء الأخرى أغلبها استنتاجي يعتمد فقط على الرواية دون النظر إلى وقائع الأمور (2) .

ثالثًا: المنهج الذي سار عليه الخليل في كتاب العين (3) :

يمكن إيجاز المنهج الذي سار عليه الخليل في كتاب العين على النحو التالي:

1_ اتبع نظام التقليبات الصوتية وبدأ بأبعد الحروف مخرجًا: حيث رتب المواد على أساس مخارج الحروف _ كما مر _ فبدأ بأبعدها مخرجًا وهي الحلقية ( ع ح هـ خ غ) ثم حروف أقصى اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى (ق ك) ثم وسط اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى (ج ش) ثم حرف الضاد على اختلاف في مخرجه (ض) ثم طرف اللسان مع أطراف الثنايا السفلى (ص س ز) ثم مع أصول الثنايا العليا (ط د ت) ثم مع أطراف الثنايا العليا (ظ ذ ث) ثم مع اللثة العليا (ر ل ن) ثم حروف الشفتين (ف ب م) وأخيرًا الحروف الجوفية (و ا ي) .

وقد سمى كل حرف منها كتابًا، وسمى المعجم كله بأول حرف بدأ به، وهو العين.

(1) _ نشر هذا المستشرق بحثًا مطولًا عن هذا الموضوع في مجلة إسلاميات 2/39.

(2) _ انظر دراسات في المعاجم ص10_11، ومقدمة العين 1/25.

(3) _ انظر دراسات في المعاجم ص16_19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت