الصفحة 363 من 560

وقال: =ويقال: للصبي ما دام لا يتكلم ولا يفصح: صبي أعجم، ويقال: صلاة النهار عجماء؛ إنما أراد أنه لا يجهر بها بالقراءة، وقولهم: العجم الذين ليسوا من العرب؛ فهذا من القياس كأنهم لما لم يفهموا عنهم سموهم عجمًا+ (1) .

وقال: =والعجماء: البهيمة، وسميت عجماء لأنها لا تتكلم، وكذلك كل من لم يقدر على الكلام فهو أعجم، ومستعجم+ (2) .

وهكذا نجد أن استعمال العرب لهذه المادة وما تصرف من ألفاظها إنما هو للدلالة على الإبهام والخفاء.

ولكن هذه المعاني لا تتفق مع معنى (المعجم) الذي نحن بصدد الحديث عنه _كما سيأتي (3) _.

ب _ تعريف المعجم في الاصطلاح: هو كتاب يضم ألفاظ اللغة العربية مرتبة على نمط معين، مشروحة شرحًا يزيل إبهامها، ومضافًا إليها ما يناسبها من المعلومات التي تفيد الباحث، وتعين الدارس على الوصول إلى مراده (4) .

ج _ التوفيق بين المعنيين: الأصلي اللغوي، والاصطلاحي:

لسائل أن يسأل؛ فيقول: كيف يمكن التوفيق بين المعنى الأصلي اللغوي للمادة وكثير من ألفاظها المشتقة منه وهو الإبهام والغموض، وبين المعنى الاصطلاحي لكلمة المعجم المأخوذة من نفس المادة، والتي تدل على الشرح والتوضيح؟

والإجابة عن ذلك أن يقال: إن زيادة بعض الحروف في الكلمة قد تسبب تغييرًا في المعنى، وقد خصص لذلك علماء الصرف بابًا سموه (معاني صيغ الزوائد) .

بل إن بعض أنواع الزيادة قد تقلب المعنى إلى ضده، كتضعيف عين الكلمة وكزيادة الهمزة في أول الكلمة؛ لتدل على معنى الإزالة، كما يقال مثلًا: في قذيت عين فلان: أقذيت عينه بمعنى أزلت القذى، وأشكيت فلانًا أي أزلت شكواه.

وكذلك قسط بمعنى جار، وأقسط: بمعنى عدل.

ويقال: أعجمت الكتاب أي أزلت عجمته بنقْطه أو شَكْلِه كما يقال: عجمت.

(2) _ معجم مقاييس اللغة 4/240.

(3) _ انظر دراسات في المعاجم العربية د. أمين فاخر ص5_6.

(4) _ انظر المعاجم اللغوية د. إبراهيم نجا ص5، ودراسات في المعاجم العربية ص5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت