تَراءى الزَّيْغُ ينفضُ مِذْرَوَيْهِ (1)
... ويمسح عن لواحِظِهِ رُقادا
ومَنْ يصنِ الهدى مُلئت يداه
... نجاحًا كلما اسْتورى زِنادا
القصيدة الثانية: افتتاح مؤتمر المجمع اللغوي: وهي قصيدة ألقاها الشيخ×في افتتاح مؤتمر المجمع اللغوي بالقاهرة في 26 يناير كانون الثاني 1941م (2) .
نَهضَ القطار فَأَوْمَأوا بسلامِ ... وجرى بهم طَلَقًا بغير زِمامِ (3)
بانوا فما بالي فقدتُ حُشاشتي (4) ... أَمْضَى بها في الركب فرطُ هُيامِ
عجبًا لروحٍ فارقت جسدَ امرئٍ ... يقظانَ لم يُرشقْ بسهم حِمامِ
طَوتِ النَّوى عهدًا يطوفُ سُقاتهُ
... بكؤوسِ أُنْسٍ لا كُؤوسِ مُدامِ
رُضْتُ (5) القريضَ لعلَّني أسلو به
... ذِكراهُمُ وأغيبُ عَنْ آلامي
فصحوتُ من شَجَنٍ إلى شَغَفٍ بما (6)
بما ... في نُطْقِ يَعْرُبَ مِنْ سنىً ووسامِ (7)
هي لهجةٌ شبَّتْ بأرضِ بداوةٍ ... فيحاءَ بين الأُسْد والآرامِ (8)
لكنها وسعتْ علومَ أرِسْطَ (9) بل
... وسعتْ حضارةَ فارسٍ والشامِ
اللفظُ أصفى مِنْ حَبابِ سُلافةٍ (10)
... قد لَثَّموا إبريقَها بفَدامِ (11)
لو أن خَوْدًا (12) تستعير الحليَ مِنْ
... صَوْغِ ابنِ بُرْدٍ أو أبي تمَّامِ
(1) _ مذرويه: المذروان: طرفا الإليتين واحدهما مِذرى، ويقال: جاء ينفض مذرويه، أي: باغيًا ومهددا.
(2) _ انظر ديوان خواطر الحياة ص219_222.
(3) _ طلقًا: يقال طَلِق طلقًا: تباعد، والزمام: المقود.
(4) _ حشاشتي: الحشاشة: بقية الروح في المريض والجريح، وقيل رمق من حياة النفس.
(5) _ رضت: يقال: راض المهر، أي: ذلله
(6) _ شجن: الشجن الهم والحزن، شغف: الشغف: أقصى الحب.
(7) _ سنى: السنى: الضوء، ووسام: الوسام: الحسن.
(8) _ الآرام: جمع الرئم: الظبي الخالص البياض.
(9) _ أرسط: أرسطو: الفيلسوف المشهور.
(10) _ سلافة: السلافة: الخمر.
(11) _ فدام: الفدام: المصفاة تجعل على فم الإبريق؛ ليصفى بها ما فيه.
(12) _ خوداُ: الخود: الحسنة الخَلْق.