3_ اللغات العازلة: وهي لغات لا تتصرف الكلمات فيها، ولا تلحقها الإضافات، بل تحمل كل كلمة بصورتها معنى لا يتغير.
ولا تعرف هذه اللغاتُ الأدواتِ النحويةَ، ولعل هذا هو السبب في تسميتها بـ: العازلة؛ لأن لكل كلمة دلالة خاصة، لا تقبل التغير.
ومن هذه اللغات الصينية، وكثير من لغات الأمم البدائية.
وزعم القائلون بهذه النظرية أنها تدل على تطور اللغات؛ فاللغة في نظرهم تبدأ من مرحلة (العزل) ، ثم ترتقي إلى المرحلة التي تستخدم فيها السوابق واللواحق، ثم إلى أرقى مراحلها وهي أن تكون تصريفية.
كما يرى القائلون بها أن بعض اللغات قد تتوقف عند مرحلة معينة فلا تتجاوزها، وقد استدلوا على نظريتهم هذه بلغات الأطفال، ولغات الأمم البدائية.
ولم تلقَ هذه النظرية قبولًا عند العلماء، ووجهوا إليها اعتراضات أهمها:
أن كثيرًا من اللغات تعرف أكثر من قسم من الأقسام الثلاثة؛ فالعربية التي هي لغة تصريفية تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الوصل، والإلصاق كحروف المضارعة، وعلامات التثنية والجمع، وغيرها.
وكذلك نجد فيها بعض الصيغ العازلة كالمثال الذي يسوقه النحويون: ضرب موسى عيسى، من وجوب تقديم الفاعل؛ لوجود اللبس، لعدم وجود قرينة تدل عليه، ولو قدمت (عيسى) على (موسى) أو على (ضرب) وأنت تريد أن (عيسى) هو الفاعل لتغير المعنى.
النظرية الثانية: وهي التي تعتمد على الصلات وروابط القربى، والعلاقات التاريخية والجغرافية بين الشعوب، فتحاول أن تجعل من كل مجموعة متقاربة من اللغات فصيلة مستقلة.
وهذه النظرية أكثر النظريات قبولًا، ورواجًا بين العلماء.
وأشهر تقسيم للغات سار في هذا الاتجاه هو ما قال به العالم الألماني (ماكس مولر) ت1900م، فقد لاحظ أن أكثر لغات العالم تجمع بينها علاقات تاريخية، وأوجه شبه مما يمكن أن تكون متفرعة عن أصل واحد.