ولم يعرفوا في الفسق إلا قولهم: (فَسَقَتِ الرُّطبة) إذا خرجت من قشرها، وجاء الشرع بأن الفسق الإفحاش في الخروج عن طاعة الله _ جل ثناؤه _ .
ومما جاء في الشرع الصلاة وأصله في لغتهم الدعاء.
وقد كانوا عرفوا الركوع والسجود، وإن لم يكن على هذه الهيئة، فقالوا:
أَوْ دُرةٍ صَدَفيةٍ غَوَّاصُها ... بَهِج متى يرها يُهِلَّ ويَسْجُدِ
وقال الأعشى:
يُراوحُ من صلوات المليك ... طورًا سجودًا وطورًا جُؤارا
والذي عرفوه منه _ أيضًا _ ما أخبرنا به علي عن علي بن عبدالعزيز عن أبي عبيد قال: قال أبو عمرو: أسْجدَ الرجلُ: طأطأ وانحنى، قال حميد بن ثور:
فضول أَزمَّتِها أسْجَدَت ... سجودَ النصارى لأربابها
وأنشد:
فقلن له: أسْجِدْ لِلَيْلى فأسجَدا
يعني البعير إذا طأطأ رأسه؛ لِتركبه.
وهذا وإن كان كذا فإن العرب لم تعرفه يمثل ما أتت به الشريعة من الأعداد، والمواقيت، والتحريم للصلاة، والتحليل منها.
وكذلك الصيام أصله عندهم الإمساك، ويقول شاعرهم:
خيلٌ صيام وأخرى غير صائمةٍ
... تحت العَجاج وخيل تعلكُ اللُّجُما
ثم زادت الشريعة النية، وحظرت الأكل والمباشرة، وغير ذلك من شرائع الصوم.
وكذلك الحج لم يكن عندهم فيه غير القصد، وسَبْر الجراح، من ذلك قولهم:
وأشهَدُ من عوفٍ حلُولًا كثيرة ... يَحجُّون سِبَّ الزِّبْرِقَانِ المُزَعْفَرا
ثم زادت الشريعة ما زادته من شرائط الحج وشعائره.
وكذلك الزكاة لم تكن العرب تعرفها إلا من ناحية النماء، وزاد الشرع ما زاده فيها مما لا وجه لإطالة الباب بذكره.
وعلى هذا سائر ما تركنا ذكره من العمرة، والجهاد، وسائر أبواب الفقه.
فالوجه في هذا إذا سئل الإنسان عنه أن يقول: في الصلاة اسمان لغوي وشرعي، ويذكر ما كانت العرب تعرفه، ثم ما جاء الإسلام به.
وهو قياس ما تركنا ذكره من سائر العلوم كالنحو، والصرف، والشعر، كل ذلك له اسمان لغوي، وصناعي+.