الصفحة 342 من 560

وكان جميع ما يقال في هذه الحروب مؤلفًا بلغة قريش، وغنيٌّ عن البيان ما كان لذلك من أثر في نهضة هذه اللغة، وتجويدها، واتساع نطاقها.

6_ سعة لغة قريش وغزارتها: فلغة قريش كانت أوسع اللغات ثروة، وأغزرها مادة، وأبعدها عن اللهجات المعيبة _ كما مر _.

7_ نزول القرآن بها: فالقرآن الكريم نزل بلغة عربية أكثرها لقريش، ولكنها معروفة للعرب جميعًا.

فهذه العوامل مكَّنت للغة قريش، وجعلت لها السيادة والريادة.

نهوض الإسلام بالعربية (1)

لقد نهض الإسلام بالعربية أيما نهوض، حيث ارتقت اللغة في صدر الإسلام إلى طورها الأعلى، ودخلت في دور يحق علينا أن نسميه عصر شبابها؛ فنمت عروقها، وأثمرت غصونها بألوان مختلفة الأساليب.

ويتضح ذلك من خلال الحديث عن تأثير الإسلام في اللغة، والأسباب التي ارتقت بها اللغة، ومظاهر ذلك النهوض.

أولًا: تأثير الإسلام في اللغة: طلع الإسلام على العرب، وفي هدايته من المعاني ما لم يكونوا يعلمون، بل في هدايته ما لم تف اللغة يومئذٍ بالدلالة عليه؛ فعبر عن هذه المعاني بألفاظ ازدادت بها اللغة نماءً.

ومن الجلي أن القرآن الكريم والحديث النبوي قد سلكا في البلاغة مذاهب ينقطع دونها كل بليغ.

ثم إن فتح الممالك الكبيرة كبلاد فارس والروم زاد مجال اللغة بسطة؛ بما نقل إليها من المعاني العلمية أو المدنية؛ ففضل الإسلام على اللغة العربية يظهر في غزارة مادتها، وبراعة أساليبها، واتساع مذاهب بيانها، وكثرة الأغراض التي يتسابق إليه فرسان الخطابة والكتابة.

وسيتضح ذلك في الفقرة التالية:

ثانيًا: الأسباب التي ارتقت بها اللغة في صدر الإسلام:

(1) _ انظر الصاحبي ص44_46، والقياس في اللغة العربية ص22، وفقه اللغة لـ: وافي ص93_100، ومحاضرات أ.د. علي البواب على طلاب كلية اللغة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت