الصفحة 339 من 560

ولا حاجة لإيراد الأمثلة من ذلك جميعه؛ لأن المراد بيان نوع من أنواع الاختلاف الطبيعي في لهجاتهم، وذكر هذه الحروف التي تغير شيئًا من هيئة المنطق؛ حتى يكون ذلك تمام الفائدة لما مضى.

الفصل الرابع: اللغة العربية:

فضلها، أثر الإسلام فيها، عوامل سيادتها

وتحته أربعة مباحث:

المبحث الأول: لهجة قريش وعوامل سيادتها.

المبحث الثاني: نهوض الإسلام بالعربية.

المبحث الثالث: فضل اللغة العربية.

المبحث الرابع: أسرار النظام اللغوي.

الفصل الرابع:

اللغة العربية: فضلها، أثر الإسلام فيها، عوامل سيادتها

أولًا: سيادة لهجة قريش:

مر بنا عند الحديث عن اللهجات أن هناك لغة مشتركة كان العرب ينظمون بها شعرهم وخطابهم، وأنهم اصطلحوا على هذه اللهجة الفصحى.

وهذه اللهجة أو اللغة المشتركة يطلق عليها أحيانًا لغة قريش التي نزل بها القرآن الكريم، ووصلنا بها الشعر الجاهلي.

ولقد كان لقريش الحظ الأوفر من هذه اللغة، مما حدا ببعض الباحثين إلى تسميتها بالقرشية.

بل لقد استقر في نفوس الأسلاف أن هذه اللهجة الفصحى إنما هي لهجة قريش، وأن قريشًا كانوا أفصح العرب، وأنهم مع ذلك كانوا يتخيرون من كلام الناس أحسنه وأصفاه.

قال أبو نصر الفارابي: =كانت قريش أجود العرب انتقاءًا للأفصح من الألفاظ، وأسهلها على اللسان عند النطق، وأحسنها مسموعًا، وأبينها إبانة عند النطق+ (1) .

وقال أحمد بن فارس ×: =أخبرني أبو الحسين أحمد بن محمد مولى بني هاشم بقزوين، قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن عباس الخُشكي قال: حدثنا إسماعيل بن أبي عبدالله قال: أجمع علماؤنا بكلام العرب، والرواة لأشعارهم، والعلماء بلغاتهم وأيامهم ومحالِّهم أن قريشًا أفصح العرب ألسنةً، وأصفاهم لغةً.

(1) _ المزهر للسيوطي 1/211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت