الصفحة 256 من 560

وسكتت الفتنة حتى جاء مصطفى كمال أتاتورك، فحمل الناس على ما حملهم عليه من الأضاليل، وكان من جملة ما سامهم من الأباطيل استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية، فتجدد كلام الناس في إصلاح الخط، وخاضت الصحف فيه.

وممن خاض في ذلك الأب أنستان الكرملي، وعبدالعزيز فهمي باشا.

وهذه الدعوة كغيرها؛ حيث تبدأ بدايات طيبة، ثم تتوسع بعد ذلك وتدخل في متاهات لا قبل للداعين إليها بها (1) .

والذين نادوا بذلك يزعمون أن من أكبر الصعوبات في العربية صعوبة كتابتها؛ وذلك لأسباب عديدة منها تشابه الحروف كالدال، والذال، والراء، والزاي.

ومنها نقط الحروف الذي قد يتسبب _كما يزعمون_ في التصحيف، والغلط.

ومنها الضبط والحركات لبنية الكلمات، إلى غير ذلك من الأسباب التي عللوا بها صحة دعواهم.

ولقد وصل ذلك إلى المجمع الذي كان من أهدافه تيسير العربية.

وبعد خوض طويل ظهرت عند الداعين إلى ذلك فكرة إهمال الحروف العربية، وإحلال الحروف اللاتينية محلها.

وكان عبدالعزيز فهمي أكثر المتحمسين لهذه الفكرة، وتقدم للمجمع باقتراح ظل سنوات يناقش هذا الاقتراح، وانتهى إلى اطراح ذلك الاقتراح.

ومن هؤلاء علي الجارم؛ حيث تقدم باقتراح، كما أن المجمع أعلن مسابقة لهذا الغرض عام 1944م وأعطى جائزة مقدارها ألف جنيه لمن يقتنع المجمع باقتراحه، فانهالت بعد ذلك الاقتراحات.

(1) _ انظر الاتجاهات الوطنية 2/376_382، وفقه اللغة د. إميل يعقوب ص231_253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت