وقال عنه الفيروز أبادي: =الإمام الأوحد، البارع المتقدم+ (1) .
وله كتب كثيرة في فنون مختلفة لم تعرف العربية لها نظيرًا.
وله فيما يعد من صميم فقه اللغة كتابان جليلان.
أولهما: كتاب (الخصائص) : حيث عالج فيه كثيرًا من قضايا فقه اللغة، وقدم نظريات وآراء تجاري أو تفوق أحدث ما قال به العلماء في العصر الحديث.
وقد تحدث في كتابه المذكور عن موضوعات كثيرة تعد من صميم فقه اللغة.
ومنها حديثه عن أصل اللغة، ومقاييس العربية، وتداخل اللغات، والاشتقاق الأكبر، والإدغام، والعلاقة بين الألفاظ والمعاني، والتقديم والتأخير، واستخلاص معاني الأوصاف من المعاني، والإبدال.
وقد طبع عدة طبعات، وطبع أخيرًا بتحقيق د. عبدالحميد هنداوي، ونشرته دار الكتب العلمية 1421هـ _ 2001م
وهذه الطبعة تميز بحسن إخراجها، ودقة فهارسها، حيث يستطيع الباحث أن من خلالها الوصول إلى آراء ابن جني عبر الفهارس بدون كلفة.
أما كتابه الثاني فهو: (سر صناعة الإعراب) : وقد خصه ابن جني لدراسة الأصوات؛ فكان أول عالم في العربية يفرد هذا البحث بكتاب مستقل؛ حيث كان قبله يُدْرَسُ ضمن بحوث النحو كما في كتاب سيبويه، والمقتضب للمبرد.
وقد قدم ابن جني في كتابه مباحث قيمة في علم الأصوات مستفيدًا من سابقيه، ومضيفًا إليه الكثير؛ فهو في مقدمته يتحدث عن الفرق بين الصوت والحرف، وهو يُشَبِّه الحلق والفم بالناي، ويذكر أن الحركات أبعاض حروف المد.
ثم يتحدث عن الحروف، ومخارجها، وأجناسها، ومدارجها، وفروعها المستحسنة، والمستقبحة، وذكر خلاف العلماء فيها مستقصىً مشروحًا.
وبعد ذلك يعقد لكل حرف من حروف العربية مرتبة على الحروف الألفبائية بابًا يتكلم فيه على صفاته، ومخرجه، وما يعرض له من قلب، أو إبدال، أو إدغام، كما يتعرض لكثير من القضايا النحوية.
(1) _ البلغة في تاريخ أئمة اللغة للفيروزأبادي ص137.