ومن هنا كانت الرغبة في جمع ما تيسر من شتات ذلك العلم،وترتيب منثوره وتقريب ما بعد من مسائله، وتقصير بعض تطويله.
ولا يخفى أن ذلك كله من مقاصد التأليف كما أشار إلى ذلك القائل بقوله:
ألا فاعلمن أن التآليفَ سبعةٌ
... لكل لبيبٍ في النصيحة خالصِ
فشرحٌ لإغلاقٍ وتصحيحُ مخطئٍ ... وإبداعُ حبرٍ مقدمٍ غير ناكصِ
وترتيبُ منثورٍ وجمعُ مُفرقٍ ... وتقصيرُ تطويلٍ وتتميمُ ناقصِ
ولقد كان الحرص شديدًا على تيسير تلك المباحث، وتقريبها لمريديها، وإبعادها عن جفوة المؤلفات اللغوية، وعنف ممارستها.
وإن مما دفعني إلى الكتابة في هذا الشأن قضاءَ بعضِ الحق للعربية، وبيانَ عظمتها، والوقوفَ على شيء من أسرارها، والتأكيدَ على بيان سعتها، واستيعابِها لكل جديد، وردَّ الدعاوى التي تنادي بوأدها في ربيع حياتها.
ومن الدوافع إيقاف القارئ على شيء من عبقرية علماء السلف الذين كان لهم قصب السبق في دراسة العديد من القضايا اللغوية والصوتية التي تفوق كثيرًا من الدراسات الحديثة.
ومن أعظم الدوافع لذلك _أيضًا_ إعانة الدارسين لفقه اللغة، وتيسير وصولهم إليه خصوصًا من يتصدى لتدريس هذا العلم أو دراسته؛ فهم يعانون من تفرق مباحثه في كتب شتى؛ فلعل هذا الكتاب يعينهم على ما هم بصدده، فيصير هذا العلم لهم على طرف الثُّمام.
ولقد أفدت كثيرًا من كتب العلماء والباحثين الذين ألفوا في فقه اللغة، سواء من القدماء أو المحدثين ممن سيرد ذكر لهم ولمؤلفاتهم في ثنايا هذا الكتاب.
أما عنوان الكتاب فقد حمل المسمى الآتي:
(فقه اللغة: مفهومه _ موضوعاته _ قضاياه)
أما خطته فجاءت مشتملة على مدخل، وأربعة أبواب، وخاتمة، وذلك على النحو التالي:
_ مدخل: ويحتوي على قبس من التنزيل في التنويه بشأن العربية، وعلى بعض أقوال السلف، والعلماء والشعراء في تعظيم شأن العربية.
_ الباب الأول: دراسة عامة للغة وفقه اللغة.
_ الباب الثاني: دراسات عامة لبعض موضوعات فقه اللغة.