فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1130

أبو بكر رضي الله عنه من تعيين عمر هو المصلحة أيضًا، فإن أبا بكر تبين له من كمال عمر وفضله واستحقاقه للأمر ما لم يحتج معه إلى الشورى وظهر أثر هذا الرأي المبارك الميمون على المسلمين فإن كل عاقل منصف يعلم أن عثمان أو عليًا أو طلحة أو الزبير أو سعدًا أو عبد الرحمن بن عوف لا يقوم مقام عمر وكان تعيين عمر في الاستحقاق كتعيين أبي بكر في مبايعتهم له ... والفاروق رضي الله عنه رأى الأمر في الستة متقاربًا فإنهم وإن كان لبعضهم من الفضيلة ما ليس لبعض، فلذلك المفضول مزية أخرى ليست للآخر، ورأى أنه إذا عين واحدًا فقد يحصل بولايته نوع من الخلل فيكون منسوبًا إليه، فترك التعيين خوفًا من الله تعالى، وعلم أنه ليس واحد أحق بهذا الأمر منهم فجمع بين المصلحتين بين تعيينهم إذ لا أحق منهم وترك تعيين واحد منهم لما تخوفه من التقصير والله تعالى قد أوجب على العبد أن يفعل المصلحة بحسب الإمكان فكان ما فعله غاية ما يمكن من المصلحة"1."

ولا يقال إنه بجعله الأمر شورى بين الستة قد خالف به من تقدمه كما هو زعم الشيعة الرافضة، لأن الخلاف نوعان:

خلاف تضاد، وخلاف تنوع، فالأول مثل أن يوجب هذا شيئًا ويحرمه الآخر، والنوع الثاني: مثل القراءات التي يجوز كل منها، وإن كان هذا يختار قراءة وهذا يختار قراءة، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أنزل القرآن على سبعة أحرف"2، وثبت أن عمر وهشام بن حكيم بن حزام اختلفا في سورة الفرقان، فقرأها هذا على وجه وهذا على وجه آخر، فقال لكليهما:"هكذا أنزلت"3، ومن هذا الباب أنواع التشهدات4، ومنه أيضًا جعل عمر رضي الله

1ـ منهاج السنة 3/162-164، وانظر المنتقى من منهاج الاعتدال ص/362-364.

2ـ رواه الترمذي في سننة 4/264، من حديث أبي بن كعب.

3ـ المصدر السابق 4/264، من حديث عمر.

4ـ منهاج السنة 3/159، وانظر المنتقى من منهاج الاعتدال ص/359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت