فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 1130

وفضح غرضه السيء للناس ولوضوح خبثه وشدة حقده على الإسلام والمسلمين لم يذكره أحد من أهل العلم والإيمان بخير، وإنما وصفوه بأنه أول من سن لأهل الخذلان النيل من أبي بكر وعمر ووصفوه بالخبث والكذب وأنه ضال مضل.

فقد ذكر الحافظ ابن حجر من طريق أبي إسحاق الفزاري أن سويد بن غفلة دخل على علي في إمارته، فقال: إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر يرون انك تضمر لهما مثل ذلك منهم عبد الله بن سبأ وكان عبد الله أول من أظهر ذلك فقال علي: ما لي ولهذا الخبيث الأسود، ثم قال: معاذ الله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل، ثم أرسل إلى عبد الله بن سبأ فسيره إلى المدائن، وقال: لا يساكنني في بلدة أبدًا، ثم نهض إلى المنبر حتى اجتمع الناس ـ ثم أثنى على الشيخين ثناء طويلًا وقال في آخره:"ألا ولا يبلغني عن أحد يفضلني عليهما إلا جلدته حد المفتري"1.

بل قد روى ابن عساكر أن عليًا رضي الله عنه لما بلغه انتقاص ابن سبأ لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما هم بقلته، فقد روى بإسناده إلى سماك بن حرب قال: بلغ عليًا أن ابن السوداء ينتقص أبا بكر وعمر، فدعا به ودعا بالسيف ـ أو قال فهم بقلته، فكلم فيه، فقال: لا يساكنني ببلد أنا فيه، قال: فسيره إلى المدائن"2."

وروى بإسناده إلى أبي الجلاس3 قال: سمعت عليًا يقول لعبد الله السبئي:"ويلك والله ما أفضي إلي بشيء كتمه أحدًا من الناس وقد سمعته يقول: إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابًا وإنك لأحدهم"4.

1ـ لسان الميزان 3/290، وانظر تلبيس إبليس لابن الجوزي ص/100-101.

2ـ تاريخ دمشق لابن عساكر 34/7.

3ـ أبو الجلاس: هكذا معروف بكنيته ـ سمع عليًا وعنه الحارث بن عبد الرحمن الهمذاني. انظر المقتنى في سرد الكنى: 1/150، التهذيب 12/63.

4ـ تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 34/6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت