فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 1130

ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا 1 الآية.

ووجه دلالة الآية على تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم أنه لا يسبهم شخص إلا لما وجد في قلبه من الغيظ عليهم، وقد بين تعالى في هذه الآية إنما يغاظ بهم الكفار، فدلت على تحريم سبهم، والتعرض لهم بما وقع بينهم على وجه العيب لهم.

قال أبو عبد الله القرطبي: روى أبو عروة الزبيري من ولد الزبير: كنا عند مالك بن أنس، فذكروا رجلًا ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ مالك هذه الآية: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} حتى بلغ {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} ، فقال مالك: من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية ـ ثم قال ـ:"لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله فمن نقص واحدًا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين، ثم ذكر طائفة من الآيات التي تضمنت الثناء عليهم والشهادة لهم بالصدق والفلاح، ثم قال عقبها:"وهذا كله مع علمه تبارك وتعالى بحالهم ومآل أمرهم"2.أ. هـ"

فهذه الآية اشتملت على تحريم سب الصحابة لأن سبهم، إنما يصدر ممن امتلأ قلبه غيظًا عليهم، لا محل فيه للإيمان3 نعوذ بالله من الخذلان.

5-قوله تعالى: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} 4.

1ـ سورة الفتح آية/29.

2ـ الجامع لأحكام القرآن 16/296، وانظر قول مالك في شرح السنة للبغوي 1/229.

3ـ انظر ما قاله مالك فيمن يسب الصحابة في تفسير ابن كثير 5/365.

4ـ سورة الحجرات آية/12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت