فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 1130

به من الشبه يدل على أنهم لم يقدموا على ذلك جراءة على الله، وتهاونًا بدينه، وجناب الصحبة أمر عظيم، فمن انتهك أعراض بعضهم فقد وقع في هوة لا ينجو منها سالمًا، وقد كان في أهل الشام صحابة صالحون عرضت لهم شبه لولا عروضها لم يدخلوا في تلك الحروب ولا غمسوا فيها أيديهم، وقد عدلوا تعديلًا عامًا بالكتاب والسنة فوجب علينا البقاء على عموم التعديل والتأويل لما يقتضي خلافه"1."

فهذا القول الذي قاله جمهور المعتزلة من نفي العدالة عمن قاتل عليًا من الصحابة قول باطل لأن الحروب التي جرت بينهم كانت لكل طائفة منهم شبهة اعتقدت تصويب نفسها بسببها فكلهم عدول رضي الله عنهم ولم يخرج بشيء من تلك الحروب أحد من العدالة، لأنهم مجتهدون اختلفوا في مسائل من محل الاجتهاد، كما يختلف المجتهدون بعدهم في مسائل من الدماء وغيرها ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم رضي الله عنهم"2."

القول الثاني: قول واصل بن عطاء:

فقد ذهب إلى أن أحد الفريقين المتخاصمين من الصحابة في موقعتي الجمل وصفين كان مخطئًا لا بعينه كالمتلاعنين، فإن أحدهما فاسق لا محالة"وأقل درجات الفريقين أنه غير مقبول الشهادة كما لا تقبل شهادة المتلاعنين"3.

وبناء على معتقده هذا فإنه لم يحكم بشهادة رجلين أحدهما من أصحاب علي والآخر من أصحاب الجمل فقد قال:"لو شهدت عندي عائشة وعلي وطلحة على باقة بقل لم أحكم بشهادتهم"4.

1ـ إرشاد الفحول ص/70.

2ـ انظر الرد على الرافضة لأبي محمد المقدسي ص/316-317.

3ـ انظر الملل والنحل للشهرستاني 1/49.

4ـ ميزان الاعتدال للذهبي 4/329، وانظر الفرق بين الفرق ص/120، الملل والنحل للشهرستاني 1/49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت