فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 1130

ومن أثنى الله تعالى عليه بهذا الثناء كيف لا يكون عدلًا وإذا كان التعديل يثبت بقول اثنين من الناس فكيف لا تثبت عدالة صفوة الخلق وخيارهم بهذا الثناء الصادر من رب العالمين.

5-قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} 1.

وهذه الآية فيها دلالة واضحة على تعديل الصحابة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، وقد تقدم ذكر عدتهم وأنهم كانوا ألفًا وأربعمائة ووجه دلالة الآية على تعدليهم رضي الله عنهم أن ـ الباري جل وعلا ـ أخبر برضاه عنهم، وشهد لهم بالإيمان وزكاهم بما استقر في قلوبهم من الصدق والوفاء والسمع والطاعة ولا تصدر تلك التزكية العظيمة من ـ الرب جل وعلا ـ إلا لمن بلغ الذروة في تحقيق الاستقامة على وفق ما أمر الله به والصحابة رضي الله عنهم كانوا في مقدمة من استقاموا في جميع الأحوال.

فالآية فيها بيان أن طاعة الله والرسول وجدت من أهل بيعة الرضوان أما طاعة الله فالإشارة إليها بقوله: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} وأما طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فبقوله: {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} بقي الموعود به وهو إدخال الجنة أشار إليه بقوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} لأن الرضا يكون معه إدخال الجنة، كما قال ـ عز وجل ـ {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} 2

6-قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى

1ـ سورة الفتح آية/18.

2ـ انظر التفسير الكبير للرازي 28/95، والآية 22 من سورة المجادلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت